الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

إلى سكرتير ي البارتي

خالد سينو
      
السادة أولياء أمور البارتي عبد الحكيم بشار، نصر الدين إبراهيم وعبد الرحمن آلوجي المحترمون…
ومن بعدكم القابعين التابعين الموالين والغير الموالين لكم في لجانكم المركزية ومكاتبكم السياسية المحترمون…
لكم جميعاً تحية وبعد…
من باب الوفاء لأول تنظيم كوردي رأى النور في 14/6/1957، الذي حمل اسم البارتي الديمقراطي الكوردستاني، والذي تصرون بأنكم تحملون موروثاته والـ DNA خاصته، وتدعون انتم الثلاثة بأنكم تمثلونه سياسياً وتنظيمياً (كلٍ على حدا)، وتحملون صكوكه وأوصوله التأسيسية، لذا نكتب لكم …
جرت العادة أن نكتب إلى الشخص الأول في حزبٍ ما، وشاء القدر، وعلى الأغلب شئتم أنتم، أن يكون للبارتي ثلاثة رؤوس وفروع تنطح بعضها البعض، وتزاحم بعضها على المركز الأول، لهذا ترونا نخاطبكم أنتم الثلاثة مجتمعين متكاتفين متضامين، وإلى حد ما مدانين لما وصل حال البارتي، بغض النظر تزعم كل منكم لأي فرع من فروع البارتي البائسة، أو نسبة تحمل كلٍ منكم مسؤولية ذلك، وهذه تتفاوت من سكرتير إلى آخر.

أعزائي فقهاء البارتي الكرام…
اكتب لكم بعد أن استفحل الأمر وتشتت الشمل ونحر البارتي من الوريد إلى الوريد وتناثر أشلاءه بفعلكم وصراعكم التنظيمي الغير مجدي على البقاء في صدارة التنظيم، في قمة الهرم، وتناسيتم بفعلتكم هذه بأنكم حولتم البارتي من ذاك العملاق السياسي الذي كان يقود العملية السياسية كوردياً في سوريا، وله مساهمات كوردستانية جليلية، إلى مجرد رقم لا لون ولا وزن، لا طعم ولا رائحة له، بل مجرد أسماء لأشباه أحزاب تدور دورتها الاعتيادية لتعود بعد 360 درجة من الدوران حول الذات إلى النقطة التي انطلقت منها، مما أضفى ملل وضجر سياسي أصاب قواعد وجماهير البارتي، لهذا نراكم عراة حفاة سياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً.

يقول الكوميديان الامريكي فريد آلن (اللجنة مجموعة من غير المستعدين تم تعيينها من قبل غير الراضين بهدف تنفيذ ما ليس ضروريا) وهو هنا يقصد أي لجنة مكلفة بأية مهام، وحسب قراءتي لواقع أحزابكم ولجانكم المركزية أنها تفعل المستحيل لتحتفظ بمناصبها الخلبية، وأن ما تنجزه على الساحة السياسية الكوردية في سوريا أو الكوردستانية كما كان البارتي يفعل وينجز، أو تنظيمياً من حيث تطور احزابكم وانتشارها بين الجماهير الكوردية، أرى والأصح أنني متأكد من أن لجانكم المركزية (المحترمة) هي مجموعة غير مستعدة البتة في فعل أي شيء من شأنه أن يرفع من سمة وسمعة البارتي التي باتت في الحضيض، أو يعيده إلى دوره المفقود أو المسروق منه بفعلكم وفعلهم، لأنهم ببساطة تم تعيينهم من قبل أشخاص (أعضاء مؤتمريكم) هم بالأصل غير راضين عن الذين يتقدمون ليأخذوا مكان الصدارة في السنوات الأربعة المقبلة بعد المؤتمر، لأن المسألة تكون محسومة قبل المؤتمر، وعلى هذا فنرى كل لجانكم المركزية تقوم بما لايلزم، بما لا ينفع البارتي كمؤسسة حزبية عريقة لها تاريخها الناصع في طرح القضية الكوردية في سوريا سياسياً، لانها ببساطة أن فعلت ما يلزم لرأينا اليوم حزباً واحداً يحمل أسم البارتي، مؤسسة واحدة تدار ديمقراطياً، لا عدة أحزاب تدار بعقلية يا غالب يا مغلوب، بعقلية العشيرة والقبيلة وفي أضيق حالاتها العائلة، وضد من، ضد بعضكم البعض، وحتى لدى بعضكم محاصصة سياسية على مستوى الرؤوس في مكاتبكم السياسية، هذا له كذا تابع، وذاك له كذا مخلص ووفي في القيادة،يقومون بإرسال مسجات (SMS) سياسية وتنظيمية هنا وهناك، بين القاعدة الحزبية، أو في النت الكوردي في مدح معلمه، كما فعل صاحبنا السيد توفيق عبد المجيد في دفاعه عن  سكرتيره العتيد، في رده على أحد الكهنة منتمي إلى ما كان يسمى فيما مضى (الشيوعي السوري) أكثر من دفاعه عن البارتي كحزب عريق يجب إعادة الاعتبار والوحدة له.

يقول عبد الرحمن منيف في روايته ـ  قصة حب مجوسية (قلت لكم ان الخطيئة لا تولد في قلب الانسان. لكن في قلب الصدفة العمياء، في مكان مظلم لايعرف لون الشمس ولا طعم الريح.في تلك البؤرة السوداء اللئيمة تولد الخطيئة) وأنتم يا أعزائي خطيئتكم  ولدت هكذا في تلك البقعة المظلمة السوداء من ذاتكم، تلك الصدفة التي خلتكم تتلمسون بريق ذاك الكرسي الوهمي، كرسي السكرتارية، كرسي القيادة فولدت خطيئة تحطيم وتقسيم وتشتيت شمل البارتي بين عدة رؤوس وفروع وبعض مراكز لقوى تتموضع خلف مصالحها الذاتية والشخصية الآنية على حساب تطور البارتي وانفتاحه وقيادته للعملية السياسية كوردياً منذ انطلاقته الميمونة إلى بداية الثمانينات من القرن الماضي، حيث بدأ البعض غيركم أولاً في التحور والتكور على ذاته معلناً عن لحناً عفريني نشاز خاص به، لينطلق بمعزوفته منفرداً خارج سرب البارتي، ولتبدأ بعدها سلسلة البارتي الخلوية في الانقسام والتوالد بشكل دوري ومنظم على ايقاع ما،  ولتكتمل السلسلة في النصف الثاني من ثمانيات القرن الماضي على يد ممثل (البروليتاريا)، إلى النصف الثاني من تسعيناته حيث الانشقاق الكبير الذي هز البارتي من الإعماق تحت يافطة سياسية تندد بالمفهوم الاستيرادي للشخص الأول في الحزب من خارج ملاك التنظيم، وصولاً إلى مطلع الألفية الثانية الحالي وخروج السيد آلوجي بشكل أجوف من الصفوف وتأسيسه لمملكته الخاصة، والمسألة باعتقادي لن تتوقف إلى هذا الحد إذا لم يتدارك الأمر من قبلكم أنتم الثلاثة ومن معكم من التابعين، وذلك بالتضيحة الذاتية في سبيل مصلحة البارتي.
البارتي وبعد 53 عاماً من التأسيس ليس بقاصر حتى يكون له ثلاثة أوصياء وحوالي 45 قيادي (اغلبهم  أميون سياسياً) على أموره وشؤونه السياسية والتنظيمية، بل هو بحاجة إلى شخصية قوية ذات بعد ثقافي وسياسي واجتماعي وديمقراطي منفتح، يستطيع بتلك الخصال لم شمله وإعادته إلى العملية السياسية كوردياً وكوردستانياً، إن العقم السياسي والتنظيمي المزمن الذي يعاني منه البارتي بفعلكم، لا سبيل إلى معالجته إلا من خلال طريق واحد أوحد تعرفونه وتدركون الطريق إليه (الوحدة)، لكنكم تغضون النظر عنه، تحولون الأبصار إلى اتجاه آخر ليس له علاقة بوضع البارتي وما آل إليه، تحولون الأبصار إلى أمور لا تغني البارتي بل تجعله منغلقاً سياسياً وتنظيمياً كما هو وضعه الآن.
ارتبط اسم البارتي تاريخياً بالواقعية السياسية وطنياً وقومياً، وبتلك الواقعية استطاع  ان ينظم الجماهير الكوردية سياسياً للدفاع عن وجوده القومي المميز في سوريا وقدم تضحيات جمة في مسيرته منذ الانطلاق لكن بافعالكم وافعال من سبقوكم من الذين بدأوا في بناء مجدهم الشخصي انحرف البارتي عن هدفه ومبتغاه، بدأت تتقاذفه الاهواء وتفرغه سياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً من أسس الاستمرار والاستقرار في ظل انقلاب موازين القوى لصالح اعداء شعبنا الكوردي.
ايها السادة
وحدة البارتي لا تحل بليالي البالتوك والمواقف الاستعراضية المجانية التي تهدف فقط إلى دغدغة مشاعر البعض واثارة هذا ضد ذاك، وحدة البارتي ليست بحاجة إلى مقالات السجع المليئة بالتشابيه والنكايات وتلاعب بمفرات اللغة العربية، وحدة البارتي بحاجة إلى وقفة جادة اولاً مع الذات والتضحية بالمصالح الشخصية الآنية في سبيل المصلحة القومية للشعب الكودري في كوردستان سوريا، وهذه تكمن في وحدة فصائله السياسية تنظيمياً، وهذه لن تتحقق على أرض الواقع إن لم نرى ذلك يتحقق على الصعيد البارتي اولاً.
البارتي ليس بحاجة إلى تصريحات بالتوكية أو مشاريع خلبية تنبت كالفطور سامة هنا وهناك، هو بحاجة إلى مشروع ورؤية واحدة ستقودكم إليها، هي خطوة واحدة لكن حاسمة يجب ان تتخذ من قبلكم ذاتياً عندما تقتنعون بأن الوحدة أهم منكم كلكم أنتم الثلاثة ومعكم الـ 45 قيادي المصابون بالعطالة السياسية والتنظيمية والثقافية، تلك الخطوة لا تحتاج إلى التفكير والتأني وفرض الشروط الوصايات على هذا وذاك، لان الوحدة والتقدم فيها وتحقيقها هي الشرط الوحيد الذي يجب ان تضعوه نصب أعينكم، هذا أن كانت أعينكم لا زالت تبصر وترى الحقائق والأمور غير الشخصية بعد.
اعزائي
ما كتبناه …
هي رسالة موجزة إليكم قبل الدخول في التفاصيل التفاصيل، وحثييات تشكل وتزعم كل منكم  لفرع من فروع البارتي …
هي كلمة موجزة جداً قبل الدخول إلى عالم ذواتكم التنظيمية والسياسية …
فهل سنلمس منكم استجابة للقيام  بما انتم ممتنعون القيام به، وتقطعون شكنا في نواياكم الوحدوية وتردونا خائبين  عما ظننا فيكم من أمور تختلج في النفس والوجدان.

ودمتم


ملاحظة: مع ان السيد آلي (و المرحوم اسماعيل عمر) ايضاً اسسوا حزبهم الخاص الحالي بعد سلسلة من الانشقاقات المتتالية اولاً من البارتي وفيما بعد من احزاب اخرى ولكن في النهاية الملتزمون معهم (الكوادر الاساسية) الان هم من بقايا الذين خرجوا من عباءة البارتي، ومع ذلك لم نخاطبهم في رسالتنا هذه ، ولم نعتبرهم طرف من أطراف البارتي على أساس انهم قد شقوا وخرجوا من الوصاية البارزانية وتراثه القومي والوطني، وأسسوا لنفسهم خطاً سياسياً يسمونه الاستقلالية السياسية، مع العلم انهم الآن غير مستقلون سياسياً عما يطرحه السيد الابدي وختيار التقدمي.










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق