الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

أوراق من السيرة الحزبية ــ 2


خالد سينو

ما قبل المؤتمر الثاني

عقد الحزب مؤتمره الأول في  كُردستان العراق(1972) بعد مرور سنتين على المؤتمر الوطني (1970) الذي عقد ايضا في كردستان العراق برعاية البارزاني على امل توحيد شقي الحزب يمين/يسار وحضور شخصيات وطنية بهدف لم الشمل وخلق الديناميكية السياسية والتنظيمية وتجاوز منطق التكتلات التي استنزفت الحزب تنظيمياً وسياسياً منذ 1965.
تجربة الوحدة تحت سقف بارتي ديمقراطي الكردي في سوريا لم يكتب لها الاستمرارية بعد مرور ستة أشهر او أكثر كنا امام واقع وجود ثلاث احزاب لعوامل ذاتية تتعلق بطبيعة الصراعات السياسية والتنظيمية بين الشخصيات التي ارتبط بها تلك الصراعات السادة (عبد الحميد درويش، رشيد حمو، صلاح بدر الدين، ملا نيو)، هذه التجربة يجب ان تفرد لها ابحاث خاصة من قبل الاشخاص الذين عايشوا تلك التجربة.

ولأن مؤتمر البارتي عام 1970 سمي بالمؤتمر الوطني للحزب، وهو بداية انطلاقة جديدة للحزب المؤسس في 14 حزيران 1957، سمي مؤتمره المنعقد عام 1972 في كُردستان العراق بالمؤتمر الأول وفيه تم انتخاب قيادة جديدة ساهمت إلى حد كبير وبنجاح ملفت في الحفاظ على هيبة وقوة البارتي السياسية والتنظيمية والجماهيرية.
تلك القيادة دافعت عن نهج البارتي القومي والوطني بكل جدارة ورفعت من اسهم الحزب في الساحة السورية والكردستانية، وكموقف سياسي من مشروع الحزام العربي زجت السلطات السورية باغلبهم  في غياهب السجون سنين طويلة بعد أن اصدرت اللجنة المركزية بياناً سياسياً ضد  المشروع العنصري الذي بدء خطواته التنفيذية على ارض الواقع عام 1973 لتعريب المنطقة الكردية على طول الحدود السورية العراقية، والسورية التركية بطول 370 كم وعمق 10كم..  
على ابواب النكسة في  كُردستان العراق تفجر صراع في قيادة الحزب آنذاك بين المرحوم الشيخ محمد باقي والياس رمضان (وصلت لحدود اتهامات على الصعيد الشخصي من الناحية الوطنية، متجاوزة المنطق السياسي والتنظيمي لأسس وجذور الخلاف ـ "إن وجدت") والتي انتهت بأعلان الياس رمضان استقالته من الحزب (في اجتماع للجنةالمركزية في قرية شور الشرقي) وكان الهدف من ذلك تحيده للاستفراد بالحزب، لان الصراع بدا خفياً بعد اعتقال سكرتير الحزب (1973) حيث انتخب المرحوم عبد الحميد سينو للمنصب وهذا لم يرق للمرحوم شيخ باقي الذي كان يتحضر ذاتياً للمنصب.   استفاقت تلك الامنية مجددا بعد النكسة دفعا من قبل الاحداث التي تلت وبالاخص إعلان عن تشكيل الاتحاد الوطني الكردستاني وحاجته إلى حلفاء على الساحة الكُردية والثأر من قيادة ثورة ايلول (على خلفية خلافات قديمة تعود لـ 1966 في الحزب الديمقراطي الكُردستاني/العراق) بتصفية خطها القومي على مستوى الكُردستاني. تلك العقلية الثأرية المستندة إلى الاجندة الشخصية ستصبح فيما بعد هي المحرك الرئيسي للتطورات التنظيمية في البارتي وعلى مدى تاريخه اللاحق.
الاحداث القت بثقلها الضاغط على قيادة الحزب، ومما زاد من حدة الأمور، فمن جهة قسم من قيادة الحزب وكوادره بالسجن ، ومن جهة أخرى الحليف الكُردستاني يتعرض إلى حملة على صعيدين خارجي بتكالب القوى الدولية والاقليمية ضده وقرار بتصفية الثورة أثر اتفاقية جزائر الخيانية برعاية امريكية وبتوقيع ايراني ـ عراقي ، وترحيب سوري وتركي، وحملة داخلية بدعم قوى من داخل الديمقراطي الكُردستاني نفسه نفخ الروح فيها وثُبتت على الساحة الكُردستانية كتيارات مناهضة سياسياً وقومياً لقيادة البارزاني التي لم تساوم على الحق القومي للشعب الكُردي.
ضمن هذه التوليفة السياسية المعقدة كُردياً واقليمياً انشطر الحزب عمودياً، فقد عجل المرحوم شيخ محمد باقي بعقد كونفراسه حتى لم ينتظر عودة رفيقه الاستاذ محمود صبري المرسل الى قيادة  كُردستان العراق وفي جيبه استقالة الياس رمضان ولاطلاعهم على واقع حال الحزب وخلافاته.
تم عقد الكونفراس تحت مقولة دراسة متطلبات المرحلة بسبب حملة الاعتقالات ضد الحزب وكوادره، والتهيء لمرحلة ما بعد النكسة لثورة ايلول في  كُردستان العراق، وأن القيادة الكُردستانية تدعم الكونفراس ونتائجه بهدف اخراح الحزب من واقعه، هذا من حيث الظاهر اما الحقيقة كانت غير ذلك لأن دعم الحليف الكُردستاني ودراسة واقع الحزب لا يستلزم عقد كونفراس انشقاقي لا يحضره سكرتير واكثرية قيادة الحزب المتبقةوقسم من الكوادر والقواعد الحزبية.
حقيقة استجابت اكثرية قواعد الحزب للكونفراس، وبدا للحظة أن الشرعية الحزبية تمثلت فيه، لكن ذلك كان إلى حين. استنفرت القيادة المتبقة للحزب ( حميد سينو ـ مصطفى ابراهيم ـ زكريا احمد ـ ابو احمد هوريك ) قواها وقسمت المناطق إلى قطاعات وبدأت الندوات السياسية والتنظيمية والمواجهات بين طرفي الخلاف، والتي اثرت بشكل كبير في موازين القوى وعودة الأكثرية العظمى من الرفاق الذين انجروا وراء قيادة الكونفراس وعودة ثقل التنظيم الاساسي في الجزيرة وحلب ودمشق إلى الحزب.
في هذه الفترة وفي تلك المعمعة الانشقاقية عقدت قيادة الحزب اجتماعا مع الاستاذ جلال طالباني امين عام الاتحاد الوطني الكُردستاني، حيث طلب منها إدانة بشكل واضح وصريح نهج الحزب السابق نهج البارزاني الخالد وتقديم آيات الولاء والطاعة له ولتياره الذي سيكتسح كل قديم وعشائري واقطاعي، وسيحل محله فكر ديمقراطي ثوري جديد وما إلى ذلك من الشعارات الثورية الرائجة في السوق السياسي. بعبارة أخرى كان المطلوب انقلاباً على الذات والتنكر لتاريخ الحزب السابق والانطلاق من لحظة انطلاقة الاتحاد الوطني الكُردستاني. لكن قيادة الحزب كانت حاسمة وسريعة في هذا الاتجاه، موضحة بأن هناك أمور لا يمكن المساواة عليها بالأخص الخط القومي للحزب، فليس هناك ما يعيب سياسة الحزب في هذا الاتجاه، وان اتفاقية الجزائر وواقع النكسة لا ولن تبرر انقلاب الحزب على الذات، فأصدرت القيادة بياناً بعنوان (مهلاً يا هيئة الاتحاد أعده المرحوم حميد سينو) حيث عرت فيه سياسة الاتحاد ودافعت بشدة عن نهج الحزب الوطني والقومي، وبالنتيجة كان اعتقال سكرتير الحزب، حيث تم تحميله بشكل شخصي البيان وما جاء فيه، ولتحقيق ما عجز عن تحقيقه سابقاً بالترغيب والوعيد.

ظروف وملابسات اعتقال سكرتير الحزب ـ المرحوم حميد سينو:

في ظروف المحنة ونكسة ثورة ايلول الكُردية في  كُردستان العراق انشق الحزب على خلفية نزاعات شخصية اول الامر وخلافات  كُردستانية كنتيجة لانبثاق الاتحاد الوطني الكُردستاني من رحم الديمقراطي الكُردستاني العراق، ولاستمالة القاعدة الحزبية والجماهيرية كل طرف يستخدم ما هو متوفر لديه من مواقف سياسية وتنظيمية، ولأجل ذلك عقدت ندوات سياسية وتنظيمية في مختلف مناطق التواجد الكُردي، وإحدى الندوات كانت مقرراً فيها أن تكون مناظرة بين المرحومين (حميد سينو وشيخ محمد باقي) في قامشلي (حي هلالية)، وفي موعد المنتظر للندوة حضر المرحوم حميد وتخلف المرحوم شيخ باقي مرسلاً السيد محمد نيو كبديل للمناظرة الحزبية (للعلم محمد نيو لم يكن حزبياً لوجود قرار تنظيمي بحقه)، رفض الحضور وسكرتير الحزب البديل الغير الحزبي المرسل لعدم وجود صفة تنظيمية لملا محمد نيو في الحزب انذاك، فتم توضيح موقف الحزب من الخلافات السياسية والتنظيمية، وتوجه المرحوم حميد سينو بعدها إلى بيت المرحوم مجيد حاجو حيث مكث ليلته هناك، وفي الصباح الباكر اقتحم الأمن البيت واعتقل حميد تم تسفيره في نفس اليوم إلى دمشق. وقد وضح المرحوم مجريات التحقيق فيما بعد بتقرير مفصل عند اطلاق سراحه للحزب، حيث تم توجيه بحدود 13 سؤالاً له اكثرية لاسئلة كانت تتعلق بعلاقة الحزب مع الديمقراطي الكردستاني، عمق العلاقة، الارتباط والدعم السياسي المتبادل، ماهية تلك العلاقة والهدف منها، بالاضافة إلى اسئلة أخرى تتعلق بوضع الحزب في سوريا وسياسته ومطاليبه ...الخ.

 اجتمعت قيادة الحزب مرة ثانية بمسؤولية الاستاذ مصطفى ابراهيم (كسكرتير جديد للبارتي) مع قيادة الاتحاد وحمّلتها مسؤولية اعتقال سكرتير الحزب، وان التاريخ سيحملكم مسؤولية ذلك، ومعاهدة بنفس الوقت على المضي قدما في نهج الكردايتي الذي عرف به البارتي منذ التأسيس، هذا بالرغم من التهديدات التي تعرض لها قيادة الحزب انذاك بعدم خروجهم أحياء من دمشق. واجمالاً يكمن الهدف من اعتقال سكرتير الحزب السيد حميد سينو 1976 :
  1. عزل الحزب عن تنظيميه الاساسي في الجزيرة على اعتبار ان حميد هو الوحيد من القيادة من منطقة الجزيرة اما الاخرين مصطفى ابراهيم من كوباني وهوريك وزكريا من عفرين، لقد تناسوا بان ما يجمع قواعد الحزب مع قيادته هو النهج وليس الشخص بحد ذاته.
  2. تخويف الباقين من قيادة الحزب من سياسة المواجهة مع قيادة الاتحاد المشكلة حديثاً.
  3. فسح المجال امام قيادة الكونفراس لاخذ النفس والانطلاق من جديد لتزعزع نهج الحزب سياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً في  كُردستان سوريا.
  4. بروز ظاهرة جديدة في تعامل فصائل  كُردستانية مع بعضها، وهي التدخل المباشر في الشؤون الداخلية لبعضها لتجيير سياسات الاحزاب خدمة لتوجهاتها، وإن استلزم لاجل ذلك تدخل حكومات الغاصبة ل كُردستان.

مرة أخرى خابت الأمال باستنفار كل القوى المتاحة وعودة الرفيق الياس رمضان الى صفوف الحزب، فتجاوز الحزب المحنة رغم فداحة الأمر والظرف الاقليمي والدولي المضاد لنهج الحزب القومي.

في ظل هذه التعقيدات والمواجهات لم ينس الحزب واجبه القومي تجاه اجزاء  كُردستان الأخرى وتجلى ذلك بمشاركة البارتي في صياغة قرار اندلاع ثورة 26 أيار عام 1976، وذلك اثر اجتماع مشترك لممثلي قيادة الاحزاب (الحزب الديمقراطي الكُردستاني /العراق ممثلاً بجوهر نامق ـ الحزب الديمقراطي الكُردستاني/ تركيا ممثلاً بدرويش سعدو ـ الحزب الديمقراطي الكُردي في سوريا (البارتي) ممثلا بالمرحوم ابو أحمد هوريك)، وهذا ما حدا بالرئيس مسعود البارزاني إلى التصريح علانية في مؤتمر حزب الديمقراطي الكُردستاني التاسع المنعقد في عام 1979 إلى القول حرفياً ـ أقولها للتاريخ لولا مساعدة الحزب الديمقراطي الكُردستاني ـ تركيا والحزب الديمقراطي الكُردي في سوريا (البارتي) ـ لما كانت ثورتنا الآن.
في تلك الظروف المعقدة والقاسية التي كان يمر بها الحزب، كان قراره ومبادرته كبيراً في تلك المشاركة المباركة وهي لم تكن نظرية بل عملية تجسدت في الدعم البشري والمادي ولتتكلم كوادر تلك الفترة بالاخص الذين كانوا في منطقة الحدود العراقية ـ السورية، لتتكلم ظهورهم ماذا حملوا وكم قاسوا البرد وكم تحملت بطونهم الجوع وكيف تقاسموا لقمة عيشهم مع بيشمركة  كُردستان، سرايا وطلائع ثورة 26 أيار ، التي كانت ردا حاسما وسريعا على واقع النكسة المدمي.

في هذه الظروف والتعقيدات تم عقد المؤتمر الثاني للحزب عام 1977، على أمل الاستفادة من الخبرة والتجربة السياسية والتنظيمية المتراكمة لدى الحزب لما مضى للانطلاق على اسس وقواعد تغيرت فيه بعض موازين القوى اقليمياً ودولياً  وكُردياً.
وهذه الانطلاقة المزمعة هل كانت ممكنة ؟ أم ان الامور تبدلت والوضع بات يستلزم ظهور قوى واسماء اخرى لتلتمع في سمائنا القومي الكُردي في سوريا، لتمارس شخصنتها علينا.
للحديث بقية ………

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

أوراق من السيرة الحزبية (1)



"الحقيقة المسلمة بها، قد تكون عند البعض ادعاءات تزييفية"

خالد سينو:  

في ذكرى الخمسين "اليوبيل الذهبي" للبارتي كتبنا سلسلة حلقات غير مكتملة ـ البارتي ودوامة البقاء ـ نشرت في موقع عامودا واليوم نعيد نشرها مع بعض إضافات مهمة ومكتملة إلى حد ما، لنقدم شهادة على مرحلة هامة من تاريخ البارتي السياسي والتنظيمي، قد تكون بصيص نور تخرق تابو الصمت الذي يلفنا، يلف قواعد البارتي اينما كانوا. نكتب ما هو في البال والوجدان عن هذا الحزب. نكتب عن تجربة حية عشناها وتعايشنا معها بسلبياتها وايجابياتها، تأثرنا بها، وأثرنا ولو بشكل بسيط في بعض الجوانب. هي تجربة بسيطة لكن تستحق من الآخر إلقاء نظرة عليها ودراستها، لانها تختلف عن (قال الرواي)، بل كانت بملمس اليد وأمام العين تتالى حلقاتها منذ لحظة تعرفي على البارتي كنهج اولاً ثم كحزب منتسب إليه اتفاعل معه وواحد من أولئك الذين امنوا به وبمبادئه، ودافعوا باخلاص عن ما امنوا به، قد نكون قد اخطئنا ولحقنا بهذا او ذاك، وهو كان نابعاً من ايماننا أننا ندافع عن البارتي وقيمه العادلة الشفافة، لم يدر في ذهننا بأننا سنتحول في نهاية الأمر إلى مجرد أرقام تضاف إلى الحصيلة التنظيمية لهذا أو ذاك في معادلة الصراع ضمن البارتي على مدى تاريخه النضالي.

نكتب وفي البال أن يقف البارتي صلب العود، مستقيم القامة، ينفض عن كاهله تراكمات ومحطات الانشقاقات، لكن اليوبيل الذهبي مضى وكأنه لم يكن، وتمضي سنة، سنتان … ثلاث … الخ،  وحوارات خلبية بين اطرافه للم الشمل الذي لم يلتم بفعلنا وخواءنا السياسي من كل القيم النضالية التي أسس عليها البارتي، كما إن الوضع لم يبقى على ما هو عليه بل انحدر  بشكل منتظم ومضطرب لتأتي الثورة السورية المباركة وتكشف عورة أحزابنا لنشاهد كم كنا مخدوعين بعظمة جلالة قدرنا ومكانتنا، لنكتشف بأن الركب قد أنطلق ونحن نلوك خطابنا السياسي الباهت العتيق الموروث من ثمانينات وتسعينات القرن الماضي القائم على تغني بالسياسة الواقعية التي لم يبقى منها شيء. الثورة تمضي في مسارها إلى الحرية، ونحن نأمل بأمل ما قد يلوح في الأفق .
البارتي (هنا كحاصل للجمع بفروعه الثلاث) بات بأمس الحاجة إلى إعادة التأهيل السياسي والتنظيمي في ظل اختلال موازينه وفقدانه للسياسة، هو بحاجة إلى مراجعة كبيرة وجريئة من قبل كوادره التنظيمية والسياسية التي لا تزال تثق به كحزب ونهج تأسس من أجل الشعب الكوردي في سوريا ولسورية حرة وديمقراطية.
البارتي كان عنواناً للسياسة، تلتقي وتجتمع به كل الخطوط الأخرى لترفد منه نهجاً وطنياً وقومياً... واليوم أصبح بفعلنا (بدون استثناء لأي كان ) يتحرك ببطء شديد تلفه الضبابية السياسية تنعدم الرؤية والتحليل الذي تميز به لعقود ... مرهق ... تعب، بحاجة لثورة داخلية تقصي الأمية السياسية التي تسلقت هرمه التنظيمي والسياسي، لتعيده إلى دوره الطبيعي في الحياة السياسية السورية والكوردية .
البارتي اليوم بأمس الحاجة إلى وحدة أطرافه، وإلى تغيير في النمط التفكير والتحليل السياسي وإعادة تقيم وضعه التنظيمي والجماهيري والقيادي، هو بحاجة لقيادة تاريخية مجردة من حساباتها الشخصية ومبدأ المحاصصة التنظيمية بين هذا وذاك من الاسماء، لتلم شمله تقوده لعميلة وحدوية تنقذه منّا جميعاً، تنقذه من الارتهان الشخصي لهذا وذاك، لتعيد دورة الحياة والتفاعل له.

ما كتبناه وما سنعرضه هي مجرد تجربة ونظرة شخصية تخصنا، قد تتفق مع آراء أخرى، وقد تختلف، لكن هذا لا ينفي الواقع الحالي، وهو ليس موجهاً أو تعرية لأي كان، بل هو تعرية للواقع الحزبي الذي نعيش، والسيرة الذاتية له، تلك السيرة التي صنعناها بأنفسنا بسكوتنا، وتبعيتنا لهذا او ذاك.

هدف البحث .

استعراض لأهم الاحداث التي مر بها البارتي والتي اثرت سلباً على مسيرته، التركيز بشكل اساسي على المؤتمرات : الثاني ـ الثالث ـ الرابع ـ الخامس ـ السادس ـ السابع ـ الثامن أو مؤتمر طلقة الرحمة في جسد البارتي.
إنها حصوة صغيرة في تلك المياه الراكدة، التي لا بد ان تطوف يوماً.

توطئة لا بد منها

تعرفت على هذا الحزب سياسياً في السنين الاولى من تفتح وعيي القومي والسياسي في النصف الاول من سبعينات القرن الماضي، وعلى وجه أكثر دقة عام 1972 أبان الانتخابات الإدارة المحلية والتي اكتسح فيها قائمة البارتي الشارع، كنا صغاراً نلف الشوارع المحيطة بصناديق الاقتراع حاملين تلك البطاقات الصفراء التي تحمل اسماء مرشحي البارتي لمجلس المحافظة (عبد الحميد السينو، جميل الملا ـ اعتذر عن عدم تذكري للاسم الثالث)، مرددين هنا بطاقات الشرف، هنا يجب ان يكون صوتك، الاقبال كان كبيراً هادراً، وفي ذاك الاعصار البشري لا أنسى ذاك الصوت الذي ما زال يتردد صداه في ذاكرتي "السيدة زكية بشار"، وهي تحثنا على توزيع البطاقات، وتصرخ في وجه رجل الأمن على تدخله ومحاولة ارهاب الناخبين، وهي بذلك قد قدمت صورة ناصعة عن المشاركة السياسية للكورديات في ذاك الحدث. لكن مع اغلاق الصناديق في يومها الاول تم طرد جميع وكلاء مرشحي البارتي لتقوم الاجهزة الامنية بواجبها المعتاد في تزوير وتزييف الحقائق وإرادة الشعب، وإحلال إرداة السلطة.
 وفي نقلة ثانية من التفتح الوعي القومي والسياسي والالتصاق بذاك الحزب الأم كان مع الاعتقالات التي تعرض لها البارتي عام 1973 بسبب وقفته السياسية في وجه تنفيذ مشروع الحزام العنصري (الهلالي) السيء الصيت، وبموجبها تم اعتقال سكرتير الحزب المرحوم دهام ميرو وآخرين من القيادة وبعض من كوادره السياسية والتنظيمية (السادة ـ المرحوم كنعان عكيد، المرحوم نذيرمصطفى، الاستاذ امين كولين، خالد مشايخ، عبد الله ملا علي، احمد عربو "يسار"، محمد فخري  ……) بهدف شل قدرة الحزب السياسية والتنظيمية والجماهيرية في الشارع الكردي.
تفتح وعيي على هذين الحدثين البارزين في تاريخ البارتي النضالي، اللذين أكدا على:

الأول:    أكد على قيادة البارتي للشارع الكردي برمته من الجزيرة إلى كوباني مروراً بعفرين وقراها وبعض احياء حلب حيث الجالية الكوردية، وصولا الى حي الكورد في دمشق العاصمة.

والثاني:  أكد على ان الذين لم يلتزموا بمقرارات المؤتمر الوطني الأول (1970 في كردستان العراق) وخرجوا عليه لم يشكلوا شيء من الناحية السياسية والتنظيمية والجماهيرية امام قوة وامتداد البارتي في الشارع الكردي.

والثالث:   أكد بأن السلطات الامنية السورية باتت على وعي تام بقوة وقدرة الحزب على تحريك الشارع الكوردي وتوجيهه إلى حيث يريد بأسلوب ديمقراطي وحضاري، وباتت السلطات تأخذ نفوذ الحزب في الشارع على محمل الجد وضرورة إعادة الحسابات في هذا المضمار، وتنفيذ سياسات أخرى غير تلك التي تتصف بالمواجهة واعتقالات، والتي تزيد من جماهيرية وقدرة الحزب على قيادة الشارع الكردي.

إن مقولة ان الشارع الكوردي كله بارتي،  أضاف اعباء كثيرة عليه لضرورة المحافظة على خطه السياسي الواضح من جهة المطالبة بالحقوق القومية للشعب الكوردي في سوريا الذي يعيش على ارضه التاريخية، والنضال من أجل سوريا ديمقراطية حرة وتعددية  منفتحة على الجميع بدون اقصاءات، أما كردستانياً العمل على دعم القضية الكوردية في أجزاء كوردستان الأخرى وتقديم المساعدة كلما أمكن ذلك، بمعنى المهمة كانت كبيرة وجسيمة في ظل اختلال موازين القوى، لصالح معسكر اعداء الحرية والديمقراطية.
ضمن هذه الثنائية السياسية (قومياً ووطنياً) عرفت وانتسبت الى البارتي وناضلت ضمن صفوفه  سياسياً وتنظيمياً منذ اواخر 1976 لعقود، وتفاعلت مع احداثه وتأثرت بها وأثرت فيها بعض الاحيان كغيري من ابناء البارتي، وكان جل مانريد، تحقيق ما نصبوا إليه سياسياً، لينعم شعبنا بحقوقه القومية المشروعة على أرضه التاريخية وأن تصان إنسانيته .
لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، لقد تباطئت دينامكية الحركة لدى البارتي وبدأ منحني النضال وتيرته الهابطة منذ أواخر سبعينات القرن المنصرم، لغاية يومنا هذا، حيث ينشغل البارتي في طرفه الاول بالمحاصصة التنظيمية في القيادة وحسابات الربح والخسارة في مرحلة ما بعد المؤتمر العاشر، والطرف الأخر يلهف في سباق هو غير مجدي فيه للحاق بتلك العلاقات التاريخية الكوردستانية التي ميزت البارتي لتثبيت رجله ومن ثم الانطلاق نحو أفقه الخاص، بمعنى كل شيء مؤجل وكل شيء لاجل معركة اثبات الذات امام الحليف الكوردستاني وكأن غاية النضال اصبحت هذه،  وهو على هذا ليس بالبارتي الشرعي، ولا هو حزب آخر، وهو بين هذا وذاك لا زال يتخبط يمنياً ويساراً (ليس بالمعنى الايدولوجي للكلمتين)، لم يحدد لنفسه هوية سياسية مميزة، اما الوليد غير المكتمل النمو (البارتي الديمقراطي الكوردي في سوريا)، الذي ولد نتيجة عمليتين قيصريتين هو للآن لم يقدم لنا جديداً سوى إضافة رقم أخر إلى سلسلة البارتي الانقسامية، ومصداقيته اهتزت بعد عملية لم الشمل مع الطرف الثاني من البارتي والارتداد ، ثم التحاقه بالطرف الاول ومن ثم الارتداد مرة أخرى، وفي الارتدادين سيقت نفس الحجج والذرائع غير المنطقية التي تبرر بها كل الانشقاقات.
الأطراف الثلاث مشغولة بهذه الطريقة أو تلك بنضالاتها الخاصة قبل وفي زمن الثورة السورية، بدلاً من التطلع والبحث عن سبل تخرجه من وحل الانشطارات العامودية والأفقية التي اصابت جسده التنظيمي وخطه السياسي، تخرجه من دوامة القيادة الأمية وتفشي ظاهرة المسؤولية ضمن صفوفه كالفطور ، فحاصل جمع القيادات للأطراف الثلاثة بحدود (45) قيادي، لنأخذ هذا بالاعتبار ونستذكر إن البارتي في أوج ازدهاره السياسي والتنظيمي والجماهيري كانت تقوده قيادة مؤلفة من تسعة أشخاص فقط.

لنترك هذا الأمر، ولننطلق إلى غايتنا في البحث والتحليل، إلى تلك الأحداث التي جمدت دينامكية البارتي، وحطت من عنفوانه السياسي والتنظيمي والجماهيري، لعل وعسى نبرئ الذمة أمام انفسنا أولاً، وأمام من خدعناهم ثانياً، وليحكمنا التاريخ ثالثاً إن كنا قد اخطئنا أم اصبنا فيما ذهبنا إليه بهذه الكتابة، أو الكلمات او الافكار التي قد تبدو في بعض الاحيان غير مترابطة أو تخرج عن سياقها، انها هكذا لانها تخرج من النفس بعفوية ودون انتظار او حسابات شخصية.
للموضوع بقية …… 

السبت، 17 مارس 2012

تحية للرفيقين ... الـ Facebook والـ Twitter


خالد سينو 

ما فعله الرفيقان المذكوران لم يفعله أقوى احزابنا الكلاسيكية ذوات الانضباط الحديدي والمركزية الديمقراطية وراعية البروليتاريا المطعمة بالطبقة المثقفة الثورية التي نظرت لنا لعقود طويلة في شروط الثورة لبلد كسوريا او مصر أو تونس أو اليمن المنتظرة تحيليلات وصراعات علي عبد الله وعبد الفتاح إسماعيل..... الخ. تلك التنظيرات كانت مادة دسمة لاجتماعاتنا الحزبية أو كمجموعات تتأبط تلك المحاضرات والكتب  ولا تنتهي تلك الاجتماعات إلا بصراخنا دلالة على صوابية الموقف من الوضع ، الحدث، التطور الذي يمر به الحزب او الجبهة ... الخ. وبخلسة من مثقفيينا الثوريين واحزبنا الثورية جداً والرافضة جداً لكل ما هو جديد في حياتها الحزبية الداخلية والسياسية . وخلسة من امنائنا العامين واحزابهم الشخصية ومنّا دخل الرفيقان Facebook  والـ Twitter" الى الحياة السياسية لعالمنا الشرقي في وسط جيل او جيلين كاملين كانت احزابنا ونحن غافلة عنهم للاننا كنا مشغولين جداً بتثبيت هذا في الصدارة وتقليع ذاك من الصدارة. في تلك الفجوة الزمنية التي فصلنا فيها عن الواقع، كان للرفيقين العزيزين  اسلوب جديد في التطور والتلاقي والتواصل والتنظيم والاتفاق والانطلاق لتحريك الجماهير المنتظرة على الرصيف الثوري لحزبنا الثوري جداً الذي أبى وبإصرار على الوصول، فما كان من الوافد الجدي إلا أن يحل مكانه المهيئ.
ألا يجدر بنا أن نقراء الفاتحة على تلك الروح الخلبية التي انتظرت نضوج الظروف الذاتية والموضوعية للثورة، والتي اخترعت الكثير من التكتيكات وبناء استراتيجيات وهمية للمرحلة القادمة ...
فإلى قراءة الفاتحة اعزائي  


الأربعاء، 5 أكتوبر 2011


المؤتمر والآمال المنتظرة
 خالد سينو   
فكرة عقد المؤتمر ليست جديدة، طُرحت مراراً على طاولة البحث الكوردي ولم تلقى النجاح لعوامل ذاتية وموضوعية تتعلق بوضع الفصائل الكوردية والصراع البيني والمشاكل التنظيمية ضمن الهيئات المشكلة السابقة (التحالف ومجلسه، الجبهة الكوردية، وفيما بعد المجلس السياسي الكوردي). إن عقده ضمن الظروف والشروط الصحيحة  (وإن كان متأخراً) يعتبر خطوة أولية وأساسية في الاتجاه الصحيح نحو بناء مرجعية كوردية ذات صلاحية سياسية وتنظيمية تستطيع القيام بواجبها القومي بطرح قضية شعبنا الكوردي في سوريا على أجندة القوى الديمقراطية السورية وإقرارها كإحدى القضايا الاساسية تستلزم الحل الديمقراطي والدستوري. لهذا نرى كُثرت العناوين التي ناقشت مفهوم عقد المؤتمر الوطني الكوردي في سوريا بحثاً وتحليلاً، واحياناً قصفاً عابراً لحدود كوردستان سوريا وصولاً لاقليم كوردستان العراق. هذا التناول المكثف لوجهات النظر المختلفة للمؤتمر يدل على الأهميته الكبيرة من ناحية توحيد الخطاب السياسي الكوردي الذي بدا عليه الارتباك السياسي والتشتت التنظيمي في اتجاهات عدة قبل وفي زمن الثورة السورية العظيمة. والأهمية الثانية للمؤتمر تأتي من فكرة الإصلاح السياسي والتنظيمي للوضع الكوردي، وهاتان المسألتان تعتبران التحدي الأول أمام المجموع الكوردي على اعتبار إن ما وصل إليه الوضع من التردي السياسي والتنظيمي والجماهيري كان وما يزال من جراء الاستبداد السياسي الذي مارسه النظام الدكتاتوري السوري طيلة العقود الماضية ضد الشعوب السورية، ومن جهة ثانية جراء التشتت والانقسام التنظيمي الكوردي على خلفية أجندات شخصية لا تستند إلى الواقع السياسي الكوردي الفعلي أو الصراع الفكري داخل أحزابنا. الاهمية الثالثة للمؤتمر تنبع بالنهوض في ظل هذا الواقع المشتعل سورياً والتفهم الديمقراطي لمسألة الصراع السياسي بين الاجندات المختلفة بدءاً من الفصائل الحزبية ومروراً بالشخصيات والفعاليات الثقافية والاجتماعية وصولاً للتنسيقات الشبابية الكوردية التي انبثقت على وقع الثورة السورية واثبتت الفعالية السياسية والتنظيمية والجماهيرية بالرغم من عمرها القصير وتعددها المفرط وفي ظل الهجمة الأمنية السورية على كل صوت حر ينادي بالحرية لسوريا. والأهمية الثالثة لعقد المؤتمر تنبع من خلق ثقافة قبول الأخر المختلف سياسياً كان أو تنظيمياً للوصول إلى توافقات سياسية وتنظيمية تخدم القضية الكوردية سورياً ليس كقضية مواطنة سورية له من الحقوق والواجبات الاساسية، بل لتثبيت مسألة وجود الشعب الكوردي في سوريا على ارضه التاريخية والإقرار الدستوري بحقوقه القومية المشروعة كإحدى المفاعيل الاساسية لسوريا المستقبل، وبالتالي تحديد الموقف السياسي الواضح من الثورة والنظام ومسألة التغيير في سوريا، وما هي الأجندة الكوردية بخصوص المشاريع التغييرية التي تطرح على الساحة داخل سوريا وخارجها، حيث يلاحظ لليوم عدم تبني الجانب الكوردي (كمجموع) الموقف الواضح من كل ما يجري بعد تخليه عن سابق إصرار وتصميم عن مباردته السياسية تفعيلاً وتطويراً.
إن طرح المؤتمر ضمن السياق الذي ذكرناه سابقاً كان يستلزم تشاوراً جمعياً بين كل القوى الفاعلة في الواقع الكوردي السوري بغض النظر عن حجم ومدى الفاعلية على أرض الواقع أو الخلاف السياسي والتنظيمي البيني، وبالتالي نبذ مفهوم الهيمنة (سياسياً وعددياً) لأننا كواقع كوردي عانى وما يزال من هيمنة الاستبداد والتنكر لحقوقنا تجعلنا من رواد نبذ تلك الافكار التي تتعارض والمفاهيم الديمقراطية التي ننادي بها احزاباً وأفراداً قعوداً وجلوساً. إن مخاض ولادة المؤتمر من رحم الثورة السورية، وحواره الماراثوني، والخلافات المرافقة قبل الدخول إلى قاعته وتجربتنا الديمقراطية الضعيفة هي امور تجعلنا نترقب بحذر ما سيؤول إليه الوضع داخل المؤتمر وفيما بعد، وستضع الحركة بمجموع فصائلها (على الاقل الراعين للمؤتمر) أمام استحقاقاتها السياسية والتنظيمية والجماهيرية وفهمها لأسس الصراع الديمقراطي والياته كمدخل أن يكون علامة فارقة في علاقة الفصائل الكوردية البينية وعلاقتها مع الأطر خارج ملاكها التنظيمي للوصول إلى إداء سياسي قائم على الاداء الفعّال والشفافية تؤسس لدور هام وفعال في المرحلة الحالية ولمرحلة ما بعد زوال الدكتاتورية في سوريا، والتي ستفرز قوى سياسية كوردية وعربية مختلفة في رؤيتها وبنيتها وتفاعلها مع الشارع عما قائم حالياً بصيغها الكلاسيكية المعروفة.


الثلاثاء، 31 مايو 2011

عربشة



خالد سينو:     


أصدر تيار المستقبل الكوري في سوريا بياناً لا مستقبل له، يعلن تبرأ والانسحاب من اعمال وبيانات مجموع الاحزاب الكوردية والمجلس السياسي الكوردي والمعارضة السورية ككل، ذلك على خلفية الموقف من الانتفاضة السورية المشتعلة في العموم السوري.
البيان المذكور لا مستقبل له وهو منتهي الصلاحية والفعالية السياسية، لأنه يستلهم ويستند إلى لغة التخوين الآخر والقول بأن هناك من ينفذ أجندة النظام السوري ويعطل الفعل الثوري الكوردي للمشاركة بفعالية في الحراك الثوري السوري، هذه لغة أقصائية تخوينية تستلهم أسسها المعرفية والسياسية من خطاب السلطة السياسي والتي عملت عليه طوال فترة حكمها لسوريا منذ عقود خلت، وحاولت بهذا الخطاب الإلغائي التخويني  تفتيت المعارضة السورية وتشتيت جهودها السياسية وزرع بذور الشك والريبة بينها وبين الشعب السوري بمختلف انتماءاته السياسية والقومية. هذا الخطاب التخويني من قبل أحد أطراف المعارضة السورية بحق الآخر المعارض يهدف إلى بذر بذور الشك والريبة وخلط الاوراق ويدل ايضاً على القصور السياسي في تبني وصناعة خطاب سياسي مميز عن الآخر والمستند إلى أسس سياسية ديمقراطية تختلف عن الآخر أو المجموع المسيس والمنظم، لكنه في مسعاه يلهث ليلتحق بنبض الشارع على حساب تشويه وتخوين الآخرين لأنه وجدها  حسب علمه السياسي القاصر أقصر الطرق لتسلق (عربشة) الموقف الشعبي السوري المنتفض ضد نظام الأمني العائلي الاسدي.
إن تيار المستقبل الكوردي يخفق في لهاثه للحاق بالموقف المنتفض السوري لتبني خطابه، فالشارع السوري تبنى الشعار (الشعب يريد إسقاط النظام) وليس كما تبناه التيار في بيانه الإنسحابي أو من خلال بيانه  في ذكرى إنطلاقته الميمونة، حيث يدعو إلى (تغيير بنية النظام السياسي القائم عبر عقد اجتماعي جديد… ) وهذه الفكرة "عقد اجتماعي" اخبرنا الرفيق  Google عنه بمايلي (تتخلص فكرة العقد الاجتماعي – بمفهومها البسيط والمختصر – في أنها مجموعة الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطنين، والمطروحة بمساواة تامة بين الجميع، ووجود العديد من السلطات في الدولة ذات دور واضح يتركز على ضمان وصول الخدمات والحقوق للمواطنين، بالإضافة لوجود أدوات للمساءلة في حالة عدم أداء الالتزامات والواجبات سواء الخاصة بالمواطن أو الجهات المسئولة عن توفير حقوقه)، أي أنها لا تلغي أو تدعو إلى إسقاط السلطة الحالية بل تدعوها إلى تبني أسس سياسية تداولية للسلطة عبر آلية حوارية حقيقية تقر بحقوق الشعب السوري السياسية، بل إن التيار في تعداداته المرقمة من 1 إلى 6 لتبيان رؤيته السياسية للحل لم يخرج من إطار الحل المطروح من قبل مجموع الاحزاب الكوردية وما تطرحه المعارضة السورية، وعلى هذا من حقنا التسائل إلى ماذا استند التيار في طلاقه بالثلاث من مجموع الاحزاب والمجلس السياسي والمعارضة الديمقراطية السورية، وقد يطل علينا التيار ليقول لنا إلا ترى بأننا ندعو إلى تبني المظاهرات والاحتجاجات سياسياً وعملياً وقيادتها على أرض الواقع، أليس هذا تمييزاً عن الذين يسيرون في ركب النظام أو مسايرة الاحتجاجات بحذر مشوب بالخوف. نقول من جهتنا قد تكون كذلك، لكنها ما كانت تستلزم لغة التخوين، وكنا سنصدق أكثر من التيار خروجه من أجندة المعارضة التصالحية مع النظام (كما يدعي التيار) ورفع شعار الانتفاضة … الشعب يريد إسقاط النظام … عندها كنا سنقول بأن الطلاق صحيح سياسةً وشرعاً.
وعلى هذا من حقنا طرح التساءل التالي: متى سنرى خطاباً سياسياً متوازناً في طرحه ونتائجه على الساحة الكوردية بدون الدخول في المزوادة على الآخر ونشر شهادات حسن السلوك والوطنية ممهورة بختم هذا الحزب أو ذاك … وإلى ذاك الحين نحن في الانتظار …
نعم كما قلنا في العنوان أنها محاولة للتسلق (عربشة) فاشلة للموقف الشبابي الكوردي أو السوري برمته.
 (عربشة: كلمة عامية سورية مكافئة لفعل تسلق)
ـــــــــــــــــــــــــــ
للمزيد حول مفهوم العقد الاجتماعي :

الاثنين، 9 مايو 2011

في الحدث السوري … كوردياً … ؟


خالد سينو
(ويستفيق السوري من غفوته الاجبارية بفعل بطش البعث وأمنه ومافياته .... يستفيق ليعلنها انتفاضة …وثورة ضد تغيب الشعب السوري عن حريته…)

كثر الحديث والكتابة في الشأن السوري عامة والكوردي خاصة في الآونة الأخيرة على خلفية وايقاع انطلاق شرارة الانتفاضة يوم 15 آذار الماضي، محللة تطور الأحداث وخلفيتها السياسية والاجتماعية بعضها أصاب الحقيقة، وقلة انحرفت عن الهدف بشكل مقصود لتصيب بشظاياها الملوثة الطيف السياسي الكوردي معلنة بمجملها (التنظيمات السياسية) ذهب البعض إلى حد توصيف الاحزاب الكوردية بانها اذناب للسلطة وقد قبضت المعلوم ثمن مناصرتها أو سكوتها من النظام ذاهبة في هذا الاتجاه إلى تحديد الرقم المقبوض من قبلها (4 مليون ليرة، يبدو انهم كانوا شهود عيان على الصفقة!!!!!) لكل تنظيم، وهذا ما صرح به احد القافزين إلى عربة النضال الخلاصي (نسبة لجبهة الخلاص) ومن ثم إلى النضال الكوردي في المهجر بمظلة كانت تستخدم قبل تفجر طاقاته النضالية والسياسية في أوروبا في نقل وتهريب الشباب الكوردي لدنيا اللجوء الأوروبي مقابل معلوم مقبوض. وفي السياق الهجوم المضاد على الحركة الكوردية كتب احدهم موقيلة بعنوان (الانعطاف الخطير في مسيرة الحركة الكردية في ظل الثورة السورية) مضيفاً كمقدمة لموقيلته البائسة كحاله البائس بعد ان تقطعت به سبل التفكير المنطقي (  أما أن تجربة جحوش 66 في كردستان العراق تستنسخ مجدداً  بصيغة جحوش آذار 2011 وفي المدن الكردية من ديريك وقامشلو وغيرها ، فهذا ليس بالأمر العادي) وهو بهذا قد وقع في الفخ السياسي الذي نصب له ولغيره في الفضاء النت المفتوح عبر الترويج باستمالة النظام السوري للطيف السياسي الكوردي، وسقطة كاتبنا لم تكن سقطة الشاطر كما يقولون، باعتقادي الشاطر لا يسقط بهذا الشكل المدوي وفي مستنقع  ضحل من المعلومات غير معروفة مصدرها الاساسي  استقى منها زبد موقيلته في زمن تفجر المعلومات ووسائل الاتصال المختلفة. إن هذا التوصيف المجحف للطيف السياسي الكوردي والبعيد عن الواقع وتطورات الاحداث والموقف السياسي المعلن من قبل الأطراف السياسية الكوردية المختلفة، يدل عن قصور شديد في الرؤية السياسية وضيق في الأفق تجعل صاحبها متبنياً للرؤيتها الخاصة المسبقة الصنع والمنطلقة من أجندة تخوين الآخر التي عفى عليها الزمن، وهي نفس اللغة التي تستخدمها السلطة السورية في توصيفها للمعارضين السياسيين لثقافة القتل التي تمارسها عصابات السلطة وامنها على الارض السورية.
وهنا نحن لا نهدف إلى إلغاء النقد السياسي أو التنظيمي البناء للترهلات في الموقف والبنيان السياسي والتنظيمي للحركة الوطنية الكوردية في سوريا، بل ندين لغة التخوين والقبض المعلوم التي تروج، ونحن قد قمنا بالنقد الشديد فيما سبق، لكننا لم نصل إلى حد اتهام الآخر بالخيانة والعمالة على شاكلة جحوش 66 أو قبض المعلوم، وأكثر ما تناولناه كان منصباً على الجانب التنظيمي والشخصي للبعض (سياسياً وتنظيمياً)، تلك الجوانب التي اثرت بالسلبية على إداء السياسي والتنظيمي لمجموع تلك الفصائل مما أثر على تطور السياسي والديمقراطي ضمن الحراك الكوردي في سوريا، ومستندين بذلك إلى احداث تنظيمية حقيقية تبناها هؤلاء في مسيرتهم الحزبية، وإلى رؤى سياسية معينة لهم ايضاً في الجانب لسياسي.
أما تحليل الموقف الكوردي الرسمي (الحزبي) بالنسبة لتفجر ومسار تطور الانتفاضة السورية منذ 15 آذار الماضي يستطيع المراقب أن يلاحظ التأرجح السياسي في الموقف بين ما هو جماهيري وبالاخص في الوسط الشبابي، وبين الأطر الحزبية المتحفظة والمتوجسة من مغبة البقاء وحيدة في الساحة بدون غطاء عربي سياسي وجماهيري، لهذا رأينا الحركة في سلسلتها البيانية المتلاحقة لملاحقة أحداث الانتفاضة السورية غير موفقة مرات وموفقة إلى حد ما مرات أخرى، ولتبيان هذا تحليلياً لا بد من استعراضها وألقاء نظرة سياسية على محتواها من خارج تلك الأطر الحزبية الملتصقة باحزابها موقفاً.
بداية انطلاقة الانتفاضة بدت على الحركة الكوردية حالة من التشتت السياسي في تحديد وقراءة الموقف وتسمية الحدث، الذي تجسد ببيان خجول باسم مجموع الاحزاب الكوردية بتاريخ 24/03/2011م، في تعقيبها على مؤتمر الشمطاء السورية(بثينة شعبان)، بانهم يتضامنون مع أهل درعا والمدن الأخرى إلى جانب اعتراض على عدم شمل المكون الكوردي في جملة الاصلاحات المطروحة والمأمولة، ثم تلاه المجلس السياسي ببيان في 25/03/2011 ليعبر عن فرحه بتجاوز الاعلام الرسمي والشبه الرسمي السوري والوفود الحكومية على مستوى المحافظة للخطوط الحمر في تعاطيها مع نوروزنا المجيد، حيث كان هذا مكمن الفرح لدى المجلس السياسي، ومن ثم لينتقل إلى الوضع المتفجر في سوريا ليطرح البيان تسائل التالي (هل ان النظام جاد في تنفيذ هذه القرارات على ارض الواقع ام انها  مجرد وعود على ورق فرضها الوضع الراهن المتأزم) الذي ظل بدون أجابة واضحة من قبلهم، ومن ثم قفز البيان لتبيان رأيه بأن جملة الاجراءات المعلنة على لسان الشمطاء غير كافية، ومن ثم يعدد البيان بعض من البنود التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار لتجاوز الازمة في سوريا.
أما البيان الصادر عن المجلس السياسي الكوردي المؤرخ في  29/03/2011 كان اكثر تعبيراً ووضوحاً عن سابقيه في ابداء الرأي في وضع النظام وتعامله الأمني القمعي مع المظاهرات السلمية في سوريا ومن ثم طرح الفكرة الجريئة التالية (خاصة وأن النظام السوري والحزب الحاكم عبر عن عجزه معالجة قضايا البلاد السياسية والاقتصادية و الاجتماعية وغيرها…)، لكن البيان توقف عند هذه النقطة ولم يضف ما يجب فعله في حالة عجز النظام، وهذا الموقف من قبل المجلس السياسي غير واضح بالنسبة لي، لان حالة العجز، وهذا التوصيف يستلزم القيام بفعل ما، وهذا الفعل غير معلن في البيان أو الموقف السياسي الرسمي للمجلس، نقول غير معلن لان العجز يستلزم التغير والاتيان بالبديل غير العاجز، لكن الموقف السياسي للمجلس للآن يطالب بالاصلاحات الحقيقية، وهذا يتنافى ما قاله المجلس في بيانه الثالث (حالة العجز المذكورة سابقاً)، هل هذا سهو في التحليل السياسي للحالة السورية القائمة؟ أم انه مقدمة لاتخاذ موقف سياسي آخر متقدم في الايام القادمة …  ومن ثم يؤكد البيان على عدم اختزال القضية الكوردية في منح الجنسية وتعديل المرسوم 49 لعام 2008، ومن ثم يتطرق البيان إلى جملة قضايا مهمة  تعبر عن الحل الامثل للوضع والخروج بنتائج لصالح سوريا الوطن لكل السوريين. هذا البيان كان الاجدر بمجلسنا الموقر إصداره في بداية الاحداث في أول اطلالة بيانينة له على الحدث السوري، لا أن يتأخر ليكون البيان رقم الثالث في سلسلته البيانية، وهذا التأخر في تحديد الموقف جعل الموقف الكودري ضبابي نوعاً ما، وهذه كانت الفرصة للبعض في صب جام غضبه واخراج كل الغل الاعمى الدفين لديه على الحركة الكوردية بمجملها، وتخطى كل الحواجز الوطنية والقومية في توصيفها للموقف الكوردي الرسمي مرة بقبول الرشوة، ومرة بانهم يكررون التجربة العراقية الكوردية (جحوش 66)، متجاهلة عن عمد حجم ووزن الشارع الكوردي في تحديد وقيادة مسار التطورات السورية سياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً.
وبمتابعة السلسلة البيانية الكوردية التي نشرت تحت المسمى ( أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا) حيث كان التصريح الصادر عنهم بتاريخ  23/4/2011 من نفس الشهر هو تصريح إدانة لا اكثر ولا أقل ولم يقدم أية رؤية سياسية متطورة، وذهب بيان احزاب الحركة الوطنية الكوردية المؤرخ في 24/4/2011 إلى التهديد بالمشاركة الفعلية في الانتفاضة ما لم ترتدع السلطات عن ما تقوم به ضد الحركات الشبابية الكرودية والعربية، واعتقد لغة التهديد تلك غير مجدية في ظل تلك السياسيات التي مارستها وتمارسها السلطة الامنية السورية على ارض الواقع، كان أجدر بمجموع احزابنا عند تبنيها لذاك الخطاب التهديدي أن تستكمله على ارض الواقع فيما بعد، أما البلاغ المؤرخ بتاريخ 27/4/2011 هو لم يخرج من إطار ما طرحه المجلس السياسي سابقاً إلى حد ما، أما بيانهم المؤرخ في 5/5/2011 الذي تطرق لأول مرة عن تضامنهم الكامل مع الحراك الشعبي المنتفض في عموم سوريا  (إننا في الوقت الذي نعبر فيه عن تضامننا الكامل مع الاحتجاجات السلمية المشروعة في كافة المناطق السورية بما فيها المناطق الكردية) وهذا التوصيف هو يلامس إلى حد ما حدود المشاركة السياسية وهو موقف متطور سياسياً ولكي يتكامل إلى حدود المشاركة الفعلية والعملية على أرض الواقع لا بد أن يتوفر مستلزمات المشاركة والاستمرارية، في هذا الإطار والتوجه يمكن ادراج نقطتين اغفلتها الحركة الكوردية في تحركها السياسي ضمن المنطقة الكوردية وفي الإطار السوري العام ولتبيان هذا نستيطع اقتراح مايلي:
   1 ـ كان من المفروض ان تبادر الحركة (ككل) إلى تشكيل لجنة وطنية كوردية على مستوى القومي الكوردي في سوريا منها ومن الشخصيات الكوردية المؤثرة سياسياً واجتماعياً وثقافياً لتشكل خلية أزمة تدير المسائل النشاطية والسياسية والاعلامية للانتفاضة، ودعمها.
    2 ـ كان من المفروض على الحركة اختيار وفد ذو صلاحيات واضحة من تلك اللجنة المشكلة كوردياً لتستقر في العاصمة دمشق لعقد لقاءات وانشاء تحالفات وطنية عامة تتصدى سياسياً وإعلامياً للحدث السوري لتبرز للرأي العام العربي والاقليمي والعالمي فظاعة النظام السوري من جهة، وقيادة الحدث (الثورة) سياسياً واعلامياً من جهة لتعرية زيف وإدعاءات النظام التي ترمي الى إضفاء الطابع الطائفي والارهابي على انتفاضة الحرية في سوريا.
إن من يأخذ على الموقف الكوردي عدم تبنيه التظاهرات سياسياً وجماهيرياً في نقلة تسبق موقف الاحزاب المعارضة العربية السورية لقيادة الموقف على ارض الواقع في سوريا وكأن الحركة الكوردية تقود الشارع العربي وما عليها سوى اعلان ذلك، وهذا ما اعتبره الخطأ في فهم لمجمل الاوضاع العامة في سوريا وفي الوسط الكوردي خاصة، لا الفعل الكوردي الجماهير ولا فعل الحركة الكوردية في سوريا قادران على قيادة الفعل التغييري في سوريا ككل، وهنا نقصد قيادتها، أما المشاركة الفعالة فهذا ما تقوم به الآن الجماهير الكوردية على أرض الواقع في تواجده الجغرافي والقومي، وما تعلنه الحركة كموقف سياسي هو برأيي منسجم سياسياً مع الموقف السياسي المعلن من قبل الطيف السياسي السوري العام، وهذا هو المطلوب مرحلياً، لا ان تستبق الحركة الكوردية سياسة وموقفاً مجمل الطيف الديمقراطي السوري المنادي بالتغيير الحقيقي في سوريا والقفز إلى شعار الشعب يريد اسقاط النظام. فالحركة الكوردية ليست لديها عسى موسى لتحرك بها التظاهرات في الجغرافية الكوردية بمعزل عن القوى العربية والآثورية لتأخذ طابعها الوطني السوري الشامل، وهذا يستوجب وجود توافق في هذا الشأن وإلا النتائج ستكون سلبية على الشارع الكوردي الذي عانى ما عانى في السابق نتيجة وقوفه بشكل منفرد في الساحة.
ليس المطلوب من الحركة الكوردية القفز على موقف الحركة الوطنية والديمقراطية السورية، بل يجب أن يتمشى معه سياسياً وتنظيمياً ووطنياً لكي لا نقع ضمن العزلة السياسية التي سيستفيد منها النظام بالدرجة الاولى والعزف على التمرد الكوردي الانفصالي المدعوم من كوردستان العراق ومن خلفها إسرائيل، بمعنى آخر ليس المطلوب قيادة الشارع العربي واستلام زمام المبادرة سورياً.
يجب ان نكون واضحين في كتاباتنا وآرائنا، النقد السياسي والتنظيمي للجانب الكوردي هو مفتوح وابوابه مشرعة امامنا مارسناه سابقاً وسنمارسه لاحقاً، ليس هناك من يستطيع أن يغلق بابه أمامنا، لكن المسألة يجب أن لا تصل لحدود الاتهامات المفبركة التخوينية كما يمارسه النظام السوري بحق معارضيه، وهو ذاك الخطاب الذي يجب ان ننائي انفسنا عنه.


المقالة نشرت في الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (438) ايار 2011  جناح السيد عبد الحكيم بشار بدون الإشارة إلى مصدر المقالة على الرابط التالي:

الجمعة، 8 أبريل 2011

الثورة مستمرة

يوما بعد أخر ... الثورة السورية تخطو خطواتها نحو حرية وكرامة السوري
يوم بعد يوم .... الشعب السوري بمختلف انتماءاته السياسية والقومية والمذهبية تبرهن بصوت واحد، الشعب واحد ومطلب واحد ... الحرية لسورية، الديمقراطية لسوريا، الكرامة للسوري...
نحن لا نستطيع إلا أن نكون إلا معكم