الاثنين، 24 يناير 2011

تونس … تدق الناقوس


خالد سينو


17 كانون الثاني 2011، يومٌ مفصلي في الذاكرة التونسية الحية، فمع تطاير لهيب النار من جسد الشاب محمد بوعزيزي كانت الشرارة  والقطرة التي أفاضت الكؤوس المترعة في هز العرش الرئاسي، حيث تصاعدت وتيرتها ليوم الهروب الكبير والمذل لضحاك آخر في العصر الحديث.

كل الموانع التي حاولت سلطة العنف في تونس وضعها لسد الطريق أمام من نزلوا إلى الشارع لم تجعلهم إلا أكثر إصرار على المضي قدماً لدق الاسفين في العرش، لم تنفع مسكنات السلطة ولا خطابات المخلوع (… الآن فهمت ماذا تريدون …)- قالها الجنرال المهزوم في لحظة تجلي الحقيقة الشعبية، القضية كانت ابعد وأخطر من تلك المهدئات الوقتية لامتصاص النقمة وإعادة ترتيب البيت المتهاوي. القضايا الاجتماعية والاقتصادية  مفجر الأزمة/ الثورة لن تحل بالكلام المعسول، تلك القضايا وإن كانت لها صبغة اجتماعية/ اقتصادية ولكن مداليلها السياسية كانت غير خافية، بل كانت حاضرة بقوة في توجيه دفة المواجهات رفضاً للجوع والبطالة والفساد وتسلط الفرد والزوجة والعائلة وغياب الديمقراطية والحريات الاساسية للإنسان إنها مفاعيل ثورة القاع المهمش على الطبقة المخملية الحاكمة بأمر القوة والسبطانة العمياء وشرعنة الدكتاتورية.

يوماً قال شاعر تونس أبو قاسم الشابي في إرادة الحياة:

إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة             فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ

وها هي الحياة تتجدد مرة أخرى في تونس التي سميت خضراء في كتبنا وثقافتنا الرسمية، ولم نعرف سوى أنها بلد الزيتون والسياحة والبحر والمناظر الخلابة والقاسم الشابي … ، تلك كانت الواجهة التي أختبأ "السيد الرئيس" وزوجه وحاشيته ولصوصه خلفها لحلب (بقرة حاحا) لآخر القطرة كما قال الشاعر أحمد فؤاد نجم في توصيفه لقطط السمان المصرية، هي صورة طبق الأصل وإن اختلفت تسميات البلدان والرؤساء والرموز الحاكمة، والمكان والزمان، البلد مسلوب من قبل الراعي/ الذئب، منهوب من قبل من اغتصبها بفعل رائحة البارود والاقبية التي لا تدخلها الريح والشمس.

فالحاكم  بسبب طبيعته الديكتاتورية يعجز عن فهم أن العدالة لن تتحقق إلا بالحرية والديمقراطية فطعم الخبز لا يكتمل بدون الحرية كما قال د. إبراهيم محمد (دويتش فيله) في معرض تعليقه على ثورة تونس. المشكلة تكمن في الحكم البوليسي القائم، أغلب هؤلاء أتوا للحُكم على متن الدبابة لهذا تراهم لا يستطيعون الحكم والنظر إلى الآخرين إلا من فوهة تلك الدبابة التي حملتهم للاستيلاء على زمام الأمور وفاء للسبطانة القاتلة، للسيطرة وبسط النفوذ ونهب الخيرات وتوليد أجندة تطرفية تستغل حاجات الشعب إلى مقومات الحياة لتنشر سمومها الطائفية في المجتمع خدمة لأهدافها.

ما حصل في أرض الزيتون هو بصيص نور تعطينا جرعة كبيرة من الأمل بأنه بإمكاننا القيام بالفعل لتصحيح مسار التاريخ المسروق منا في بلادنا بقوة العسكر، هو مخرج ودرس في فن الاداء الشعبي للخروج من الشرنقة التي حشرت فيها بالرغم من إردتها.

ستكتب كتابات كثيرة عن الحدث، عن تلك الواقعة  التي اختصرت سنين الظلم والاضطهاد والحرمان … وفرار "السيد الرئيس"، ستكتب تحليلات تملئ بها أعمدة صحف شتى في كل بقاع الأرض، ستستنتج استنتاجات كثيرة، مفاهيم جديدة، سنقرأ عن مقارنات بين تونس وبلدان أخرى نسكنها أو هربنا منها، لكن الحدث/ الثورة، العملية بحد ذاتها، التغيير بفعل الإرادة الشعبية ستظل الحقيقة الوحيدة القائمة في وعيينا ووجداننا، ستظهر تلك الواقعة بكل مداليلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن عجز المعارضة في قراءة الحدث قبل وقوعه، ستبين بُعد المسافة بين الشعب وتلك المعارضات التي تدير السياسة وكأنها في منتدى ثقافي حلبة للنقاش والتنظير النظري، وتلك التي تعجز عن تحليل الواقع واستخلاص العبر والدروس لتنظيم الصفوف والأنطلاق، ستبين زيف البعض منّا، وما اكثرهم، ستعريهم من ورقة التوت تلك بأن السياسة لا تصنع بالخطابات واللقاءات الولائمية أو بمسيرات واهنة هنا أو هناك تحمل لافتات تنديدية وشعارات لا تستطيع اعتى الديمقراطيات تحقيقها كما تعد تلك المعارضات بتحقيقها فيما إذا انقلبت الأمور في البلد..

تونس ستكون مادة دسمة لنا، على موائدنا السياسية بمختلف اتجاهاتها السياسية من أقصى يسار إلى أقصى يمين، قراءةً، تحليلاً، كتابةً أو نقداً لأوضاعنا المشابه وعجزنا عن استثمار تلك الظروف المشابه للقيام بالحدث والفعل المشابه.

تونس تدق باب معارضتنا في عواصمنا واريافنا ومدننا أو في فرارها الأوروبي بأن الحقيقة المطلقة تكمن في الشارع، الشارع يحدد وضعها وحجمها وثقلها، فهل معارضتنا تجد نفسها في قلب ذاك الشارع؟ في ذاك الأنين المنطلق من الأفواه المكمومة وأوجاع سنين الحرمان.

تونس أملت علينا بيانها في ساعة رحيل دكتاتورها … ونحن نقرأ تحليلات معارضتنا في الداخل السوري واستنتاجاتها المرقمة  … 1 … 2 … 3 … 4 … الخ  ووعائظها بعد الحدث، وليس قبل الحدث وفي قلب الحدث كما تقول قناة جزيزة (راجع بيان إعلان دمشق للحدث التونسي)، تطلب كسر حاجز الخوف والصمت وهي بذاتها مليئة بكل انواع الخوف والصمت والتراجع عن الأهداف والبرنامج المعلن، والفشل الذريع في لملمة شتات المشتت.

تونس تعلنها ثورة على الطاغية بطريقتها الفريدة، معلنة رفضها للوصاية السياسية واحتكار السلطة وتغييب الشعب، ومجلسنا السياسي الكوردي في سوريا يعلن بإصرار أنها انتفاضة هرباً أم خوفاً من مصطلح الثورة في بيانها المتأخر جداً (بيان المجلس السياسي)، وهو أسوء توصيف للحدث التونسي، كان أقرب إلى سرد الحدث مقارنة مع البيانات والتحليلات أطياف المعارضة السورية المختلفة التي تناولت الحدث/  الثورة، بل ويهرب البيان بشكل متعمد صارخ في إيراد مقارنة بين تونس وسوريا، من حيث الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتشابه جداً، ولو لم أقرأ توقيع المجلس السياسي الكوردي في سوريا في نهاية البيان لحلفت بكل المقدسات بأنه صادر عن حركة أو حزب تونسي. سوريا أسوء سياسياً واقتصادياً واجتماعياً من تونس ومع ذلك نرى من يتغنى بمجد انتفاضة (وليس ثورة) تونس وينسى واقعه المر الأكثر  قمعاً ونهباً وخنقاً وفساداً … الخ. (بالمناسبة لم نقرأ لليوم رأي ـ المجلس العام التحالف ـ في الحدث الذي هز العرش).

تونس تستفيق من الغفوة … وها هو الاسد الثاني  يحث الخطى  أن لا يكون ثاني النازلين في المحطة القادمة، ويرقعنا ببعض ما سُرق منّا فيصدر بعض فرماناته و(مكرماته) الخلبية بزيادة تعويض التدفئة إلى 1500 ليرة (60 ليتر مازوت)، وبإحداث الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية بعد أن نام ذاك المرسوم لأكثر من السنتين في الأدراج الصدئة، ومن جهته البعث السوري يصدر بياناً ليؤكد على خياره وفقوسه (الديمقراطي)، أما وزراءنا ولصوصنا مازالوا يجتهدون في كيفية توزيع (مكرمة) دعم المازوت ونحن على ابواب الربيع…

تونس انتفضت ثم ثارت … لكن كان يمكن أن تكون سوريا أولاً لو لاقى منتفضي 12 آذار 2004 الدعم والمساندة من الداخل السوري من القطاعات العربية، ولولا تدخل المعارضة السورية بشقيها الرسمي والغير الرسمي، الكوردي والعربي المدني والعشائري في تهدئة الأوضاع ومساهمة البعض من رموز الأرث العشائري العربي في الجزيرة في أجهاض الجنين بالمساهمة العملية جنباً إلى جنب مع الأجهزة السلطوية المختلفة في الجزيرة ، ولووووو كان الجيش وطنيا ومحايدا، رافضاً توجيه بنادقه لصدر الشعب كما في الحالة التونسية، فالجيش السوري السوري تحول من مهمته في الدفاع عن الأرض السورية إلى الدفاع عن النظام وفرض سيطرته على الشعب السوري لتفسخ واستشراء الفساد في مفاصله الاساسية وارتباط الصفوة فيه مع النظام القائم بشكل عضوي ومادي. كرة الثلج السورية تلك المتدحرجة لتكنيس كل ما علق بسوريا أوقفت بفعل تلك القوى مجتمعة لتمديد الوصاية على الشعب السوري، قد تكون الأجندة المحركة لتلك التدخلات مختلفة لكن النتيجة كانت واحدة.

تونس هي سوريا، وسوريا هي تونس، لكن تونس سبقت عاصمة الياسمين إلى ثورة الياسمين. تونس دقت الناقوس … لكن الحبل مازال متدلي منه فمن يمسك به ليدق ساعة خلاصه من … التسلط  والقهر… وإنكار الحقوق… واللصوصية… وحكم العائلة … ووراثة السلطة … و … و … الخ..

ودمتم

 

الاثنين، 17 يناير 2011

ليتك لم تنعش ذاكرتي

 بانوراما الراحل … ثانية

خالد سينو

"كل الحقائق تمر بثلاث مراحل: الأولى أن تتعرض للسخرية، والثانية أن تقاوم بعنف، أما الثالثة فأن يتم اعتبارها من المسلمات"
آرثر شوبنهاور  فيلسوف ألماني

في بعض الأحيان عندما يتوقف الكمبيوتر ولا يستجيب اقوم بتحديثه، و ذلك باختيار خاصية التحديث و التي تسمى الـ  Update ، تماما كما فعل العزيز آزاد محمد بتحديث ذاكرتي وانعاش خلاياها الكامنة التي تختزن الكثير من تفاصيل حياتنا الحزبية (تنظيمية وسياسية وثقافية) مؤجلة للمستقبل لاعتبارات ما. 

دوّن عزيزنا آزاد محمد وجهة نظره تحت عنوان، (ليس رداً على آزاد حمه)، وفعلا عنوانه كان موفقا إلا انه توّجنا بتبريرات انفعالية غير موفقة و مشبعة بمفردات نابية واتهامات باطلة تتجاوز الرد الطبيعي الهادئ والهادف الى الاساءة والتشكيك والتخوين المبطن يمينا وشمالا وبدون ضوابط وحدود لدرجة انه زجّ اسماء قيادات احزاب كردية ليست لها اية علاقة بما كتبناه في تلك البانوراما السريعة عن الراحل، بعضها فارقت الحياة و بعضها الاخر يتعرض لابشع انواع التعذيب في سجون وأقبية أمن النظام التي يرفرف عليها علمه السوري. هذا هو الاسلوب (الانتقامي) الرسمي المعروف والمتبع من لدن قياداتنا الحزبية عندما يوحّه لهم او لسيّدهم نقد او مكاشفة خاصة امام الجماهير او القواعد الحزبية. اعتقد ان السيد آزاد محمد بدفاعه الانفعالي العقائدي كالعقائدية الحزبية السارية في سوريا رسمياً اساء الى حزب الوحدة و الى شخص الراحل الاستاذ اسماعيل عمر لانه ببساطة لم ينفي نقطة واحدة من النقاط التي ذكرتها في (بانوراما مواقفه السياسية) بل أكد على صحة جميعها ولكنه تناولها و فسّرها بل بررها بطريقته الحزبية الخاصة جدا. وما اتمناه ان لا يكون آزاد محمد هو نفسه المصدر المطلع في حزب الوحدة الذي نشر توضيحا  في    10.06.2005حول ما نشر في روزآفا.نت من تصريحات للاستاذ اسماعيل عمر ، حيث اساء المصدر المسؤول وقتها أيضا من خلال توضيحه الى حزبه والى شخص رئيسه مما دفع بالاخير ( أي بالراحل)  الى نشر توضيح ثان لان التوضيح الاول (تنقصه بعض الملاحظات)- حسب تعبيره، حينها حاول الراحل التراجع و لو بشكل جزئي عندما كتب ( أما الملاحظة التي أردت التأكيد عليها في تلك التصريحات، هي أن الانسان في سوريا لا يتم اغتياله أو تصفيته لمجرد انه كردي، و هذا يختلف عن ـ الاغتيال بسبب الكردايتي) ( أي بسبب النضال القومي الكردي) و الذي راح ضحيته العديد من الشهداء. والغريب الذي لا يصدقه عاقل ان يكون عزيزنا آزاد محمد (المناضل) حتى اللحظة يأبى التراجع بل يؤكد و يصّر على ان (الانتماء القومي الكردي – الكردايتي – ليس خطا احمر، ولا يقتل احد في سوريا بسبب الكردايتي) و إلا لماذا لم يقتل فلان او علان – حسب رأيه. يبدو لي وبكل أسف بان مسلسل مقتل الجنود الكورد في قطعات الجيش السوري بشكله الملفت حتى لنظر العميان،  لم يلفت نظره ونظر الذين سبقوه !!!..

عزيزي آزاد محمد ...
لنستذكر معا انقسام البارتي، انت تدّعي ان الاستاذ اسماعيل عمر لم يكن وقتها يفكر ان يكون الرجل الاول في الحزب، و لكن الواقع و الحقيقة يثبتان عكس ذلك لانه فعلا اصبح الرجل الاول في حزبه أو الاصح في احزابه اللاحقة (البارتي قبل التوحد مع العمل، ثم الموحد، وبعدها الوحدة) منذ ذلك التاريخ حتى وافته المنية عام 2010 اي ما يقارب الـ 22 عاما. أما ما يتعلق باستقالته التي تطرحها فهي قصة قديمة/جديدة استهلكها الكثيرون قبلك وهي ورقة خاسرة و ليست منها اي فائدة لان الواقع اثبت عكس ذلك كما اسلفنا. ولعلك تتذكر الندوة التي عقدها الاستاذ اسماعيل عمر في إحدى الخانات في قرية (ج) كمؤشر نهائي لحالة الانقسام في البارتي حيث حضر الندوة (التنظيمية جدا) فقط الرفاق الحزبيين (المؤيدين له) من الفرقة الى المنطقية وهذا لا يجوز حسب النظام الداخلي ويتنافى كفعل مع من يريد التوقيع على ورقة بيضاء /الاستقالة، أما ما تطرحه بشأن المفصولين فلم يكن هناك في دمشق ولا في حلب أي مفصول او مجمّد من حزبك البارتي آنذاك، والمسألة كانت محصورة في تنظيم الجزيرة، وبشكل أكثر تحديدا في مدينة القامشلي وبالضبط في شخص واحد من اللجنة المنطقية و هو السيد ع. خ. بالاضافة الى  شخصين او اكثر من اللجان الفرعية التابعة لمنطقية القامشلي كان احدهم الاخ (ف.) حيث كان وضعه متعلق بتقرير تهكمي اتهامي لشخص سكرتير الحزب. وبالنسبة للسيد ع. خ. ادّعى بانه يضع نفسه تحت تصرف اللجنة المركزية بعد ان قدّم استقالته بشكل طوعي بحجة انه مطلوب للجيش لأن الاجهزة الامنية تضغط عليه و تخيّره بالعمل معها او الالتحاق بخدمة العلم وهذه الواقعة يذكرها كل اعضاء اللجنة المنطقية في القامشلي. هؤلاء هم النموذج الذي دافع عنهم رئيسك الراحل واستخدم ورقة الفصل والتجميد لتمرير الانقسام كضغط اضافي وعامل مساعد لورقته الرئيسية ضد شخص سكرتير البارتي الشهيد كمال احمد.

لنعود الى قضية التحالف و استبدال الاتحاد الشعبي بالتقدمي وبالضبط  الى بداية  
المشكلة كما اثرتها انت. والبداية تتوضح بقلم احدهم (هو مثلنا نحن الأثنين مختبئ تحت اسم مستعار ت.س. إليوت) هذان الرابطان قادنا إليها العم  Google   في نبش خبايا خلافات البارتي بصدد التحالف وما ذكرته أنت فيما يخص وضع الاتحاد الشعبي والخلافات التنظيمية مع التشديد على أنها لم تكن سياسية بعد مؤتمر البارتي الخامس (ألح وأصر عليك أن تطلع عليها لترد عليه أيضاً إن كان منافقاً مثلي كما تدعي):
الحلقة الرابعة:

الحلقة الخامسة :

سترى بأننا لم ننطق من الهوى، بل استندنا إلى أحداث ووقائع كُتبت بقلم أحد كوادر البارتي (انت كنت واحد منهم فيما سبق). بالعربي الفصيح وبعد مراجعتنا للمقالتين، والعودة الى البعض من الرفاق في البارتي والوحدة، والمطابقة بين اقوالهم وما في الحلقتين تبين لنا بأن الأنقسام لم يكن على خلفية الخلاف بشأن الاتحاد الشعبي (كما تدعي انت) لأن مسألة الخلاف تلك سويت بالمؤتمر الخامس للبارتي وانتهت وأغمت كل القوى المتحاربة في تلك الواقعة الاتحاد الشعبية البارتوية اسلحتها في قروبها، والخلاف تفجر فيما بعد،  أي بعد المؤتمر لانتكاسة أحلام البعض في الصعود إلى سدة الحكم (عفواً الى اللجنة المركزية) وسقوط البعض الآخر، يعني بالمشرمحي المسألة لم يكن موقف المرحوم من ضم التقدمي للتحالف وطرد (مناضلي) الاتحاد الشعبي لأن المسألة لم تثر في صفوف البارتي (لا فوق ولا تحت) بهذا الشكل (الاستبدال)، بل المسألة برمتها كانت شخصية وتنظيمية على أساس هذا موالي لي وحمايته واجب، وذاك موالي لذاك وحمايته واجب على ذاك في قيادة البارتي. ارجو أن تكون قرأت المقالتين بتمعن وفكر منفتح ليعاد انعاش الذاكرة البعيدة لديك.

عزيزي آزاد..
لنعود مرة أخرى الى الموحد… الوحدة وصراع أحبة الأمس على الكرسي: عزيزي المسألة لم تكن كما ذكرت الانسحاب من الحياة السياسية والتفرغ للكتابة، بل المشكلة تفجرت عندما رشح السيد شيخ آلي نفسه إلى جانب الراحل لتبوأ مركز السكرتارية كمنافس ديمقراطي، فانسحب الراحل من الترشيح وخرج من قاعة المؤتمر والتحق به عدد من المؤتمرين/ المريدين قسم متضامن معه، وقسم آخر بهدف الضغط عليه للرجوع إلى القاعة لمتابعة الأعمال والخضوع للعبة الديمقراطية التي كان يؤمن بها الراحل (جداً)، المسألة لم تحسم مباشرة، وبعد أخذ ورد لاربع ساعات تقريباً إن لم تكن أكثر تم إيجاد مخرج من ورطة الانشقاق (كما اعترفت بنفسك) باقتراح يحفظ ماء وجه الأثنين، وذلك بأن يكون الراحل رئيس الحزب وشيخ آلي سكرتير الحزب، وأعلن صديقنا المشترك السيد شيخ آلي في المؤتمر تأييده ترشيح الرفيق إسماعيل لرئاسة الحزب وأصر على حقه في سكرتارية الحزب لأن المؤتمرين انتخبوه عن قناعة وبأكثرية، فالراحل كان مصرا ان يكون الاول أو الابدي في الحزب و إلا سيعرّض الحزب للانشقاق  وإذا كنت تصر على رأيك بهذا الخصوص لنطرح الموضوع بصيغة أخرى.
مشروع النظام الداخلي المقترح من قبل قيادة الحزب قبل المؤتمر لم يكن مدرجاً فيه لا من قريب ولا من بعيد منصب رئيس الحزب وصلاحياته، التوضيح وشرح المهام كان لمنصب سكرتير الحزب، وعند حدوث تلك المشكلة وتشطر المسؤولية الأولى في الحزب إلى مسؤوليتين الأولى رئيس الحزب والثانية سكرتير الحزب (لا حظوا هنا سكرتير الحزب يعني منتخب من المؤتمر، وليس سكرتير اللجنة المركزية تنتخبه اللجنة المركزية بعد المؤتمر وهنا كان الفخ لان الشيخ آلي كان قد أحكم على المؤتمر بالاغلبية المطلقة و الراحل كان سيد العارفين بالنوايا) ولأن الوقت ضيق جداً والمؤتمر شارف على النهاية تم إصدار قرار خاص بأن يقوم الاجتماع الموسع الاول بعد المؤتمر بصياغة مهام رئيس الحزب، إذاً المسألة كانت طارئة ولم تكن في الحسبان واستحدثت على عجل لتفادي الأنقسام و … و … صفق المؤتمرين كما تقول.
ولنناقش المسألة من وجهة نظر ثالثة أي تنظيمياً. تنظيمياً في حزبٍ ما عند انتخاب رئيس الحزب من المؤتمر وفي حال وجود السكرتير ايضا يتم انتخابه فيما بعد من قبل اللجنة المركزية ليسمى سكرتير اللجنة المركزية وليس سكرتير الحزب، وفي حالة الوحدة الاثنان انتخبا من المؤتمر بمعنى لهما نفس القوة التنظيمية والسياسية لأن منصب الرئيس في الوحدة لم يكن شكلياً أو فخرياً حسب اطلاعنا.
 مشكلتك يا عزيزي تكمن في تقمص ثقافة أصدقائك من القوميين العرب وبالاخص مفهوم نظرية المؤامرة والتي تمنعك ان تفكر ولو للحظة بأنني لست من الحاقدين بل شاهد عيان على الحادثة/ المؤتمر في ريف عفرين في … .

الندوة المغدورة: من السذاجة أن نصدق بأن الندوات التي تقام من قبل أطياف المعارضة السورية بمختلف إنتماءاتها القومية والسياسية بأن لا تكون شبه مكشوفة بدرجة ما لانها علنية نوعا ما في ظل هذا الفلتان على الساحة السورية وتعدد الأجهزة الأمنية و أذنابها من جهة، و من جهة اخرى غياب اليقظة الثورية لدى احزاب (المعارضة) و لم تقتنع الى الان بانها تعيش في دولة امنية بامتياز، والمسألة لا تتعلق بتلميحاتك التخوينية الخالية من الذكاء بأنني ربما كنت مراقب على أجهزة هواتف قيادات الحركة الكوردية (لاحظوا هنا تخصيصه لمهمتي بمراقبة القيادات الكوردية حصراً)، المسألة تُنظر إليها من زاوية آخرى لماذا تلغى هذه الندوة بالذات، قبلها كانت ندوات كثيرة و كذلك بعدها وأغلبها إن لم نقل كلها كانت مكشوفة بدرجة ما ولم تلغى الاّ بالتدخل الامني المباشر، المسألة بحاجة إلى إعادة القراءة من قبلك ياعزيزي بروية وعدم الانفعال. جدلا إذا كان الاتصال من أحد رفاق الوحدة بسكرتيره ليحذره من خطر او احتمال المداهمة في هذه الحالة و بناء على ذلك اعود اوجه نفس السؤال لك كيف عرف رفيقك بالمداهمة الأمنية هل هو ايضاً مثلي له وظيفة مراقبة؟؟؟..

أما بالنسبة لموضوع العلم الكوردي لم اقتنع بمقارناتك ومقارباتك الميكانيكية بيننا وبين كوردستان العراق، المسألة تخصنا نحن ككورد سوريا، ولنا رؤيتنا الخاصة في هذا الموضوع، ومن جهة أخرى لم تتطرق إلى موضوع علم أو رمز حزبك المقدام، لماذا لا تطبق مفاهيمك ومقاييسك الخاصة بخصوص العلم الكوردي والسوري على علم(رمز) حزبك أيضاً عندها سأعتبرك صادقاً و مبدئيا.
عزيزي لا يخفى عليك بان أحد اهم ثوابت حركتنا السياسية منذ التأسيس هو التلازم والتكافئ بين النضالين القومي و الوطني، بمعنى ان جميع احزابنا ليست ضد رفع علم الجمهورية الى جانب العلم الكردي في مناسباتنا القومية والوطنية وفي نفس الوقت يجب ان لا يرفع احدهما على حساب الاخر، وكان انتقادي للموقف المعتمد من قبل حزب للوحدة بالمبالغة في تفضيل البعد الوطني على البعد القومي و أنا اعتبر ذلك خطأ استراتيجيا فادحا و خروج واضح من الثوابت الوطنية للحركة الكردية.     


عزيزي آزاد
يبدو أن قراءتك(الفذة جدا) لما كتبتهُ قد اوصلتك لقراءة ما لم اكتبه أو أطرحه في بانوراما الراحل، لم اطرح مفهوم الحزب والهوية الكوردستانية (هنا الهوية كأثبات شخصي)، بل طرحي هو كأنتماء كوردي تاريخي في سوريا، وإذا كان الساسة في كوردستان العراق لن يستقبلوني أو يستقبلوا أولياء أمور أحزابنا ككوردي فبأي صفة سيتم استقبالهم، هل بصفة عربي سوري كما هو مكتوب بالهوية الشخصية وكما تصر، أم ماذا …؟ نعم يا عزيزي هذا هو الفرق بين السياسي و … ، فأحكم انت بنفسك من هو هذا وذاك، وهنا لن أقول أكثر مما قاله الشاعر الكبير محمود درويش (لا اخجل من هويتي فهي مازالت قيد التأليف….) تلك الهوية التي تريد منا ان نخبأها خجلاً منها أو خوفاً من الجلاد، فبئساً للذي ينسلخ من جلده و قومه لا للشيء سوى لأنه يعيش قي دولة اسمها على الخارطة الجمهورية العربية السورية.
ببساطة يطلب منا السيد آزاد محمد أن نبلع ألستنا ونسكت، و أن لا نفتح أفواهنا إلا عند طبيب الاسنان أو التغني بمجد حزبه وزعاماته وتقديم آيات الطاعة والولاء لهم جيئاً وذهاباً ، ونكون من المصفقين ومن مرددي شعاراته وقادته الواقعين جداً.
نحن لا ندعي النضال، بل حاولنا تطبيق نص الحديث الشريف (عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم)، ونحن بوضعنا الراهن لم نصل بعد إلى مرحلة ضعيفي الأيمان، إننا في منتصف الطريق، مرحلة اللسان، واللسان هنا هو قلمنا، وهناك كثيرون ممن يريدون أن يكسروا ذلك القلم ويجعلنا من ضعفيي الإيمان بأن لا نكتب رأينا فيما نلمسه من هذا وذاك من آراء ومواقف سياسية وتنظيمية تمسنا نحن الكورد في سوريا.

ودمتم

 

الثلاثاء، 11 يناير 2011

طلب انتساب خلبي

خالد سينو

انا الموقع أدناه آزاد حمه تولد 14 حزيران1957، المولود في وطنٍ لم يعرف طعم الحرية، لكنه مليء بالسياسيين الأبديين، وضرب المندل والاخماس بالاسداس لقراءة طالعنا السياسي والقومي والوطني في بداية كل عام جديد… . اتقدم بطلب انتسابي وانا بكامل قواي العقلية والجسدية والنفسية الى حزب الضرورة، الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا بقيادة المناضل والسكرتير الأبدي السيد عبد الحميد درويش كرم الله وجهه وبيضها، الذي أكد لاصحاب الوثائق الحمراء من أبناء شعبنا، بقرب تملكهم لرقمهم الوطني السوري، بعد أن استقرت طلقته الخلبية / الالكترونية  في مرمى الرئيس السوري.
اتقدم بطلبي هذا بعد أن قام المذكور بحل قضية الإحصاء الاستثنائي بجرة قلم، برسالة لا تتجاوز الصفحة الواحدة من الحجم A4، مختصراً تعب السنين ونضال الآلاف من مناضلي شعبنا الكوردي في سوريا، الذين لم يدركوا بعد كل تلك السنين بأن تلك القضية لن تحل باسلوبهم (الثورجي المورجي)، بل المسألة تستلزم اسلوب أخر اختبره سيد التقدمي وعرف مسالكه وتعرجاته وهو صاحب خبرة السنين النضالية الطويلة كما قال احدهم مؤخراً.

يقول صاحبنا، صاحب "الافكار العظيمة" "أتوقع أن الرسالة وصلت، ونتوقع أن يكون هناك رد إيجابي" مختصراً كل النضالات، جهود كل الاحزاب الأخرى، وسجن المئات وتشرد الآلاف من حاملي  البطاقات الحمراء و شهادات التعريف تلك، في جهات الأرض الاربعة كتداعيات لتلك القضية في رسالته الخلبية تلك كطلب انتسابي هذا.
اتقدم بطلبي هذا … لأن  السيد التقدمي اطلق "بومة منيرفا" لنا في نهاية العام الجديد (للعلم ذاك الوصف "بومة منيرفا" استخدمه هيغل في مقدمة كتابه ـ فلسفة الحق ـ  حيث ترمز البومة في الغرب للتفاؤل بعكس شرقنا، كما أن منيرفا هي آلهة الحكمة لدى الرومان)، يدعونا في الداخل السوري وخارجه أن بشائر الخير  ستطل علينا لأن رسالته الموقرة قد وصلت إلى صاحب المقام الرفيع ولاقت كل الاهتمام والدراسة، وعلى هذا ما على اصحاب تلك الوثائق الحمراء كدمناالمهدور على ارضنا ، التوجه إلى أقرب دائرة نفوس وتقديم اثباتاتهم الشخصية أنهم ولدوا في هذه الأرض الطيبة ومنتمون وطنياً أب عن جد إليها وأن جذورهم لا زالت فيها لم تنقطع من شروشها بفعل  سياسات الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم و بالاخص سياسة البعث الهلالية منذ صدور ذاك المرسوم المشؤوم رقم 93 في 23.08.1962 ، وأنهم لم يهاجروا أو فروا من الكمالية التركية إلى جنة الخلد السورية.

ومن دواعي الأخرى لتقديم طلبي هذا … تجاهل نبوءة سيد التقدمي لعشرات الوفود التي كانت تنقل عرائض موقعة الى الجهات المسؤولة والى رئيسه المبجل ومنها بعشرات الالاف التواقيع اتذكر ان احداها حملت اكثر من 45 الف توقيع. كما إن النبوءة التقدمية ورسالتها تجاوزت عن عمد شريكها السياسي في حكم دويلة (المجلس العام للتحالف ـ الموحد) ومجلسها الوطني الموقر والمقاد من قبل التقدمي، لتكون الكعكة العيدية كلها (على اعتبار العالم كان يحتفل بأعياد الميلاد) من نصيبها من نصيب حزب الاستجداء  بالرسائل دون مشاركة احد ايّ كان ومهما كانت درجة قربه السياسي، والرسالة كهدف في حال تم تسجيلها رسمياً من قبل الحكم السوري( و هذا افتراض خيالي لا يؤمن به الا امثالي من التقدميين جدا اكثر من حزب التقدمي نفسه)، سيكون تاريخياً في  مرمى امبرطورية المجلس السياسي المتداعية المتعدد الرؤوس والمشتتة في ثلاث اتجاهات على الأقل، الذي يحاول أكثر من طرف فيه جاهداً لعزل التقدمي سياسيا وتجريده من ورقته الوحيدة (احتجاج بالرسائل).
وأصر بألحاح على تقديم هذا الطلب الخلبي لأن الطلقة/ القول الخلبي بأن الرسالة وصلت، قد قفزت عن عمدٍ واضح فوق جملة من الحقائق وقائعها لازالت طازجة في وجداننا ورؤوسنا المتخمة بالوعود العسلية التي اطلقها مرة صاحب (المكرمات) على الشعب السوري في الفضائيات وإقراره بالخطأ الحاصل في مسألة الإحصاء، يضاف إلى ذلك مناقشة مؤتمر البعث الأخير للمسألة ومناقشتها اكثر من مرة في مجلس الشعب، ومداخلة الاستاذ حسين عمرو امام رئيس الجمهورية يوم 18.08.2002 في مدينة القامشلي، ومرافعات المعتقلين السياسيين الكورد امام محاكم امن الدولة وغيرها …
وبعد … فكلي أمل في أن ألقى التجاوب ودراسة طلبي هذا في أروقة ودهاليز التقدمي التنظيمية، مع العلم أني لا أحمل أية بذور إصلاحية سياسياً وتنظيمياً، ومن دعاة عدم التغير قدر الإمكان إلا للضرورة القصوى، والضرورة القصوى التي تحتم التغيير عندي هي حالة الوفاة فقط، لأن المجرب أفضل من غير المجرب وحزبكم مليء بالمجربين المخضرمين الميامين، كما لا خوف مني ولا اشكل أي خطر على أي كان في أي منصب أو هيئة، وأني من دعاة التوريث على الطريقة السورية، بل أكثر من ذلك حتى بدون أية تعديلات دستورية أو تنظيمية أو سياسية قد تستلزم للتوريث والوارث ليستند عليها في إدارة موروثه، بمعنى سابصم بالعشرة بدون مناقشة للخلف الذي سيخلف السلف.

اتقدم بطلبي هذا … بعد التعديلات الفكرية والسياسية والنفسية التي اجريتها على نفسي وفكري وثقافتي وانتمائي، بالقص والنسخ ولصق، لكي اكون  أحد رعايا التقدمي؟ أم أن المسألة تستلزم إجراءات وقصصات أخرى لا علم لي بها؟

…………………
……………………
……………………………………

للأسف صوت المنبه ايقظني من نومي العميق جداً كرسالة امين سر التقدمي العميقة بدون أن اكمل دواعي انتسابي الأخرى للتقدمي التي كانت من الممكن أن تتبادر إلى ذهني وتفكيري المشدود لصاحب الرسالة الفذة في ذاك الحلم الخلبي. استيقظت ولسان حالي يقول:
 Xweş xeber e lê me ne bawer e
كما قال الكاتب قادو شيرين مؤخراً في معرض تعليقه على أن الرسالة وصلت

 ودمتم

الاثنين، 10 يناير 2011

بشرى للسوريين

خالد سينو

هي بشرى لأحلامنا، لآمالنا، لطموحاتنا، لتقدمنا … هي البشرى المؤجلة لعامٍ بعد عام، لعقدٍ بعد عقد، ولجيلٍ بعد جيل … أنه فعل مفعولٌ بنا بفعل استكانتنا ونكوصنا ورهن إردتنا للآخر المتحكم بنا بفرمانته العثمانية، وقراراته الاستثنائية، ومشاريعه القراقوشية، ونظرته الدونية للآخر… هي البشرى الملغاة.
في خبر منشور على النت يصرح البعثي فايز عزالدين (استبعد أن يصدر قانون للأحزاب خلال انعقاد المؤتمر المقبل للحزب، مشيراً إلى أن هذا القانون ليس مرتبطاً بالمؤتمر بل بالظروف السياسية والفكرية والعقائدية وظروف التوافقات الوطنية التي تمر بها سورية). فالقول هنا بأن الظروف السياسية والفكرية والعقائدية لم تنضج كفاية في سوريا ليتم إقرار قانون الأحزاب حيز التطبيق، هي أحجية بعثية بأمتياز منذ انقلابها عسكرياً ومخابراتياً على سوريا (1963)، وتحكمها بالعباد والثروات التي تحولت كلها إلى أرقام لحسابات سرية لأصحاب المبادئ الفكرية والعقائدية في البنوك خارج التغطية الوطنية في اوروبا وامريكا. يتناسى أبواق البعث بأن المجتمع السوري في مرحلة ما قبل الاستقلال وبعده إلى تخوم دولة الوحدة بين سوريا ومصر (1958) كانت من أنشط المجتمعات الشرق أوسطية في المجال الحراك السياسي والاقتصادي والثقافي، ومنفتح اجتماعياً تسود علاقات الود والتآلف بين مختلف الأديان تنتفي فيه  مظاهر الانغلاق والتزمت الديني، وكانت تعد بأكثر من تطور وانفتاح لبناء الذات السورية بمختلف مكوناتها السياسية والقومية إن ترك الأمر لتلك المبادئ الديمقراطية الجنينية التي تشكلت في المجتمع السوري أن تتطور وتنطلق إلى آفاق أكثر رحابة وانفتاحاً، بدون أن تتدخل عسكرياً لكبح جماح المجتمع برمته وتسخير كل طاقات سوريا لتلبية مصالح فئة ثبتت نفسها قائدة للدولة والمجتمع بفعل قوة آلتها العسكرية والأمنية.
القيادة غير المباركة التي استحوذتت على قيادة الدولة والمجتمع منذ انقلابها المشؤوم (1963)، ترى بأن المجتمع السوري لا يزال في الطور التشكل سياسياً وعقائدياً، وعلى هذا فهي لا ترى بأن الوقت قد حان لرفع وصايتها وانتدابها السياسي والعقائدي عنه أو إقرار قانون الأحزاب يلبي طموحات الشعب السوري السياسية والديمقراطية بمختلف إنتماءاته السياسية والقومية، لأنها (القيادة التاريخية) للدولة والمجتمع تتجسد فيها كل الآمال والطموحات، عندها تبدأ وتنتهي كل حراك سياسي أو ثقافي أو اجتماعي أو فكري عقائدي أو إيدولوجي.
فالمجتمع السوري في مفهوم البعث ومروجيه ومنظريه غير ناضج أو واعٍ ومدرك سياسياً، نحن لازلنا أحداث غير مكتملين وعياً وثقافة وفكراً وسياسة وحتى إنسانية، وعلى هذا نحن بأمس الحاجة إلى البعث ونظرياته القومية والعقائدية لكي يقودنا، يرشدنا، يتولى أمرنا، يأخذ بأيدينا إلى بر الأمان، وهذا البر بناء على ماسبق من أحداث وتغيرات كونية وإقليمية وسورية الخاصة جداً (على شاكلة تغير الدستور في خمس الدقائق ليخلف الأبن أبيه على العرش) لن ترى النور  في المستقبل القريب ولا البعيد، وما يعدنا البعث بتحقيقه ذكرني بما قاله الشاعر نزار قباني في قارئة الفنجان :
.................
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
...............
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..  مفقودٌ.. مفقود

فمنذ اربعة عقود ونيف نُحكم بقانون الطوارئ والمخلفات التاريخية لعقائد البعث البائدة بفعل التاريخ وتطور الحياة، وقوانين أخرى استثنائية تحكم علاقاتنا السياسية، الاجتماعية، الثقافية، وإلى حداً ما الشخصية، هي مقيدة بفعل  تلك الأسوار الحديدة التي طوقتنا بها. سماءنا غير ممطرة بغير مطر البعث التي جلبت لسوريا البلاء والقحط السياسي والاقتصادي التي انتجت بدورها مخيمات اللاجئيين ولكن هذه المرة لاجئون سوريون في سوريا بفعل نظريات البعث الاقتصادية والسياسية التي طبقت بشكل اكثر خصوصية على الشعب الكوردي في سوريا حرمته من الأرض والعمل فيه التي كانت تنتج لسوريا سلة غذائية فائضة عن حاجة الشعب السوري برمته. وطريقنا إلى الحرية مسدود ومقموع بفعل العقلية التي لا تسمح بالتفكير خارج نطاق البعث ومفهومه الأمني عن الحرية والديمقراطية، وحلمنا الديمقراطي نائم في قصر البعث المرصود والمحروس بالأجهزة الأمنية المختلفة، فمن طالب بها أو تفوه بها أو نظر إليها أو تمناها  في احلامه ..  مفقودٌ.. مفقود وفي الأقبية مغلولٌ مقيود….
فهل بعد هذا من نعمة … ولنغني مع عبد الرحمن آل رشي   "انا سوري آه يا نيالي"…!
دبوس في عين حسّادنا، على نعمة نحن لسنا مدركين لها… نعمة الوصاية… الانتداب… عدم ارهاق الرأس بالتفكير … هناك من يتولى الأمر بدلاً عنا … .

ودمتم