الأربعاء، 5 أكتوبر 2011


المؤتمر والآمال المنتظرة
 خالد سينو   
فكرة عقد المؤتمر ليست جديدة، طُرحت مراراً على طاولة البحث الكوردي ولم تلقى النجاح لعوامل ذاتية وموضوعية تتعلق بوضع الفصائل الكوردية والصراع البيني والمشاكل التنظيمية ضمن الهيئات المشكلة السابقة (التحالف ومجلسه، الجبهة الكوردية، وفيما بعد المجلس السياسي الكوردي). إن عقده ضمن الظروف والشروط الصحيحة  (وإن كان متأخراً) يعتبر خطوة أولية وأساسية في الاتجاه الصحيح نحو بناء مرجعية كوردية ذات صلاحية سياسية وتنظيمية تستطيع القيام بواجبها القومي بطرح قضية شعبنا الكوردي في سوريا على أجندة القوى الديمقراطية السورية وإقرارها كإحدى القضايا الاساسية تستلزم الحل الديمقراطي والدستوري. لهذا نرى كُثرت العناوين التي ناقشت مفهوم عقد المؤتمر الوطني الكوردي في سوريا بحثاً وتحليلاً، واحياناً قصفاً عابراً لحدود كوردستان سوريا وصولاً لاقليم كوردستان العراق. هذا التناول المكثف لوجهات النظر المختلفة للمؤتمر يدل على الأهميته الكبيرة من ناحية توحيد الخطاب السياسي الكوردي الذي بدا عليه الارتباك السياسي والتشتت التنظيمي في اتجاهات عدة قبل وفي زمن الثورة السورية العظيمة. والأهمية الثانية للمؤتمر تأتي من فكرة الإصلاح السياسي والتنظيمي للوضع الكوردي، وهاتان المسألتان تعتبران التحدي الأول أمام المجموع الكوردي على اعتبار إن ما وصل إليه الوضع من التردي السياسي والتنظيمي والجماهيري كان وما يزال من جراء الاستبداد السياسي الذي مارسه النظام الدكتاتوري السوري طيلة العقود الماضية ضد الشعوب السورية، ومن جهة ثانية جراء التشتت والانقسام التنظيمي الكوردي على خلفية أجندات شخصية لا تستند إلى الواقع السياسي الكوردي الفعلي أو الصراع الفكري داخل أحزابنا. الاهمية الثالثة للمؤتمر تنبع بالنهوض في ظل هذا الواقع المشتعل سورياً والتفهم الديمقراطي لمسألة الصراع السياسي بين الاجندات المختلفة بدءاً من الفصائل الحزبية ومروراً بالشخصيات والفعاليات الثقافية والاجتماعية وصولاً للتنسيقات الشبابية الكوردية التي انبثقت على وقع الثورة السورية واثبتت الفعالية السياسية والتنظيمية والجماهيرية بالرغم من عمرها القصير وتعددها المفرط وفي ظل الهجمة الأمنية السورية على كل صوت حر ينادي بالحرية لسوريا. والأهمية الثالثة لعقد المؤتمر تنبع من خلق ثقافة قبول الأخر المختلف سياسياً كان أو تنظيمياً للوصول إلى توافقات سياسية وتنظيمية تخدم القضية الكوردية سورياً ليس كقضية مواطنة سورية له من الحقوق والواجبات الاساسية، بل لتثبيت مسألة وجود الشعب الكوردي في سوريا على ارضه التاريخية والإقرار الدستوري بحقوقه القومية المشروعة كإحدى المفاعيل الاساسية لسوريا المستقبل، وبالتالي تحديد الموقف السياسي الواضح من الثورة والنظام ومسألة التغيير في سوريا، وما هي الأجندة الكوردية بخصوص المشاريع التغييرية التي تطرح على الساحة داخل سوريا وخارجها، حيث يلاحظ لليوم عدم تبني الجانب الكوردي (كمجموع) الموقف الواضح من كل ما يجري بعد تخليه عن سابق إصرار وتصميم عن مباردته السياسية تفعيلاً وتطويراً.
إن طرح المؤتمر ضمن السياق الذي ذكرناه سابقاً كان يستلزم تشاوراً جمعياً بين كل القوى الفاعلة في الواقع الكوردي السوري بغض النظر عن حجم ومدى الفاعلية على أرض الواقع أو الخلاف السياسي والتنظيمي البيني، وبالتالي نبذ مفهوم الهيمنة (سياسياً وعددياً) لأننا كواقع كوردي عانى وما يزال من هيمنة الاستبداد والتنكر لحقوقنا تجعلنا من رواد نبذ تلك الافكار التي تتعارض والمفاهيم الديمقراطية التي ننادي بها احزاباً وأفراداً قعوداً وجلوساً. إن مخاض ولادة المؤتمر من رحم الثورة السورية، وحواره الماراثوني، والخلافات المرافقة قبل الدخول إلى قاعته وتجربتنا الديمقراطية الضعيفة هي امور تجعلنا نترقب بحذر ما سيؤول إليه الوضع داخل المؤتمر وفيما بعد، وستضع الحركة بمجموع فصائلها (على الاقل الراعين للمؤتمر) أمام استحقاقاتها السياسية والتنظيمية والجماهيرية وفهمها لأسس الصراع الديمقراطي والياته كمدخل أن يكون علامة فارقة في علاقة الفصائل الكوردية البينية وعلاقتها مع الأطر خارج ملاكها التنظيمي للوصول إلى إداء سياسي قائم على الاداء الفعّال والشفافية تؤسس لدور هام وفعال في المرحلة الحالية ولمرحلة ما بعد زوال الدكتاتورية في سوريا، والتي ستفرز قوى سياسية كوردية وعربية مختلفة في رؤيتها وبنيتها وتفاعلها مع الشارع عما قائم حالياً بصيغها الكلاسيكية المعروفة.


الثلاثاء، 31 مايو 2011

عربشة



خالد سينو:     


أصدر تيار المستقبل الكوري في سوريا بياناً لا مستقبل له، يعلن تبرأ والانسحاب من اعمال وبيانات مجموع الاحزاب الكوردية والمجلس السياسي الكوردي والمعارضة السورية ككل، ذلك على خلفية الموقف من الانتفاضة السورية المشتعلة في العموم السوري.
البيان المذكور لا مستقبل له وهو منتهي الصلاحية والفعالية السياسية، لأنه يستلهم ويستند إلى لغة التخوين الآخر والقول بأن هناك من ينفذ أجندة النظام السوري ويعطل الفعل الثوري الكوردي للمشاركة بفعالية في الحراك الثوري السوري، هذه لغة أقصائية تخوينية تستلهم أسسها المعرفية والسياسية من خطاب السلطة السياسي والتي عملت عليه طوال فترة حكمها لسوريا منذ عقود خلت، وحاولت بهذا الخطاب الإلغائي التخويني  تفتيت المعارضة السورية وتشتيت جهودها السياسية وزرع بذور الشك والريبة بينها وبين الشعب السوري بمختلف انتماءاته السياسية والقومية. هذا الخطاب التخويني من قبل أحد أطراف المعارضة السورية بحق الآخر المعارض يهدف إلى بذر بذور الشك والريبة وخلط الاوراق ويدل ايضاً على القصور السياسي في تبني وصناعة خطاب سياسي مميز عن الآخر والمستند إلى أسس سياسية ديمقراطية تختلف عن الآخر أو المجموع المسيس والمنظم، لكنه في مسعاه يلهث ليلتحق بنبض الشارع على حساب تشويه وتخوين الآخرين لأنه وجدها  حسب علمه السياسي القاصر أقصر الطرق لتسلق (عربشة) الموقف الشعبي السوري المنتفض ضد نظام الأمني العائلي الاسدي.
إن تيار المستقبل الكوردي يخفق في لهاثه للحاق بالموقف المنتفض السوري لتبني خطابه، فالشارع السوري تبنى الشعار (الشعب يريد إسقاط النظام) وليس كما تبناه التيار في بيانه الإنسحابي أو من خلال بيانه  في ذكرى إنطلاقته الميمونة، حيث يدعو إلى (تغيير بنية النظام السياسي القائم عبر عقد اجتماعي جديد… ) وهذه الفكرة "عقد اجتماعي" اخبرنا الرفيق  Google عنه بمايلي (تتخلص فكرة العقد الاجتماعي – بمفهومها البسيط والمختصر – في أنها مجموعة الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطنين، والمطروحة بمساواة تامة بين الجميع، ووجود العديد من السلطات في الدولة ذات دور واضح يتركز على ضمان وصول الخدمات والحقوق للمواطنين، بالإضافة لوجود أدوات للمساءلة في حالة عدم أداء الالتزامات والواجبات سواء الخاصة بالمواطن أو الجهات المسئولة عن توفير حقوقه)، أي أنها لا تلغي أو تدعو إلى إسقاط السلطة الحالية بل تدعوها إلى تبني أسس سياسية تداولية للسلطة عبر آلية حوارية حقيقية تقر بحقوق الشعب السوري السياسية، بل إن التيار في تعداداته المرقمة من 1 إلى 6 لتبيان رؤيته السياسية للحل لم يخرج من إطار الحل المطروح من قبل مجموع الاحزاب الكوردية وما تطرحه المعارضة السورية، وعلى هذا من حقنا التسائل إلى ماذا استند التيار في طلاقه بالثلاث من مجموع الاحزاب والمجلس السياسي والمعارضة الديمقراطية السورية، وقد يطل علينا التيار ليقول لنا إلا ترى بأننا ندعو إلى تبني المظاهرات والاحتجاجات سياسياً وعملياً وقيادتها على أرض الواقع، أليس هذا تمييزاً عن الذين يسيرون في ركب النظام أو مسايرة الاحتجاجات بحذر مشوب بالخوف. نقول من جهتنا قد تكون كذلك، لكنها ما كانت تستلزم لغة التخوين، وكنا سنصدق أكثر من التيار خروجه من أجندة المعارضة التصالحية مع النظام (كما يدعي التيار) ورفع شعار الانتفاضة … الشعب يريد إسقاط النظام … عندها كنا سنقول بأن الطلاق صحيح سياسةً وشرعاً.
وعلى هذا من حقنا طرح التساءل التالي: متى سنرى خطاباً سياسياً متوازناً في طرحه ونتائجه على الساحة الكوردية بدون الدخول في المزوادة على الآخر ونشر شهادات حسن السلوك والوطنية ممهورة بختم هذا الحزب أو ذاك … وإلى ذاك الحين نحن في الانتظار …
نعم كما قلنا في العنوان أنها محاولة للتسلق (عربشة) فاشلة للموقف الشبابي الكوردي أو السوري برمته.
 (عربشة: كلمة عامية سورية مكافئة لفعل تسلق)
ـــــــــــــــــــــــــــ
للمزيد حول مفهوم العقد الاجتماعي :

الاثنين، 9 مايو 2011

في الحدث السوري … كوردياً … ؟


خالد سينو
(ويستفيق السوري من غفوته الاجبارية بفعل بطش البعث وأمنه ومافياته .... يستفيق ليعلنها انتفاضة …وثورة ضد تغيب الشعب السوري عن حريته…)

كثر الحديث والكتابة في الشأن السوري عامة والكوردي خاصة في الآونة الأخيرة على خلفية وايقاع انطلاق شرارة الانتفاضة يوم 15 آذار الماضي، محللة تطور الأحداث وخلفيتها السياسية والاجتماعية بعضها أصاب الحقيقة، وقلة انحرفت عن الهدف بشكل مقصود لتصيب بشظاياها الملوثة الطيف السياسي الكوردي معلنة بمجملها (التنظيمات السياسية) ذهب البعض إلى حد توصيف الاحزاب الكوردية بانها اذناب للسلطة وقد قبضت المعلوم ثمن مناصرتها أو سكوتها من النظام ذاهبة في هذا الاتجاه إلى تحديد الرقم المقبوض من قبلها (4 مليون ليرة، يبدو انهم كانوا شهود عيان على الصفقة!!!!!) لكل تنظيم، وهذا ما صرح به احد القافزين إلى عربة النضال الخلاصي (نسبة لجبهة الخلاص) ومن ثم إلى النضال الكوردي في المهجر بمظلة كانت تستخدم قبل تفجر طاقاته النضالية والسياسية في أوروبا في نقل وتهريب الشباب الكوردي لدنيا اللجوء الأوروبي مقابل معلوم مقبوض. وفي السياق الهجوم المضاد على الحركة الكوردية كتب احدهم موقيلة بعنوان (الانعطاف الخطير في مسيرة الحركة الكردية في ظل الثورة السورية) مضيفاً كمقدمة لموقيلته البائسة كحاله البائس بعد ان تقطعت به سبل التفكير المنطقي (  أما أن تجربة جحوش 66 في كردستان العراق تستنسخ مجدداً  بصيغة جحوش آذار 2011 وفي المدن الكردية من ديريك وقامشلو وغيرها ، فهذا ليس بالأمر العادي) وهو بهذا قد وقع في الفخ السياسي الذي نصب له ولغيره في الفضاء النت المفتوح عبر الترويج باستمالة النظام السوري للطيف السياسي الكوردي، وسقطة كاتبنا لم تكن سقطة الشاطر كما يقولون، باعتقادي الشاطر لا يسقط بهذا الشكل المدوي وفي مستنقع  ضحل من المعلومات غير معروفة مصدرها الاساسي  استقى منها زبد موقيلته في زمن تفجر المعلومات ووسائل الاتصال المختلفة. إن هذا التوصيف المجحف للطيف السياسي الكوردي والبعيد عن الواقع وتطورات الاحداث والموقف السياسي المعلن من قبل الأطراف السياسية الكوردية المختلفة، يدل عن قصور شديد في الرؤية السياسية وضيق في الأفق تجعل صاحبها متبنياً للرؤيتها الخاصة المسبقة الصنع والمنطلقة من أجندة تخوين الآخر التي عفى عليها الزمن، وهي نفس اللغة التي تستخدمها السلطة السورية في توصيفها للمعارضين السياسيين لثقافة القتل التي تمارسها عصابات السلطة وامنها على الارض السورية.
وهنا نحن لا نهدف إلى إلغاء النقد السياسي أو التنظيمي البناء للترهلات في الموقف والبنيان السياسي والتنظيمي للحركة الوطنية الكوردية في سوريا، بل ندين لغة التخوين والقبض المعلوم التي تروج، ونحن قد قمنا بالنقد الشديد فيما سبق، لكننا لم نصل إلى حد اتهام الآخر بالخيانة والعمالة على شاكلة جحوش 66 أو قبض المعلوم، وأكثر ما تناولناه كان منصباً على الجانب التنظيمي والشخصي للبعض (سياسياً وتنظيمياً)، تلك الجوانب التي اثرت بالسلبية على إداء السياسي والتنظيمي لمجموع تلك الفصائل مما أثر على تطور السياسي والديمقراطي ضمن الحراك الكوردي في سوريا، ومستندين بذلك إلى احداث تنظيمية حقيقية تبناها هؤلاء في مسيرتهم الحزبية، وإلى رؤى سياسية معينة لهم ايضاً في الجانب لسياسي.
أما تحليل الموقف الكوردي الرسمي (الحزبي) بالنسبة لتفجر ومسار تطور الانتفاضة السورية منذ 15 آذار الماضي يستطيع المراقب أن يلاحظ التأرجح السياسي في الموقف بين ما هو جماهيري وبالاخص في الوسط الشبابي، وبين الأطر الحزبية المتحفظة والمتوجسة من مغبة البقاء وحيدة في الساحة بدون غطاء عربي سياسي وجماهيري، لهذا رأينا الحركة في سلسلتها البيانية المتلاحقة لملاحقة أحداث الانتفاضة السورية غير موفقة مرات وموفقة إلى حد ما مرات أخرى، ولتبيان هذا تحليلياً لا بد من استعراضها وألقاء نظرة سياسية على محتواها من خارج تلك الأطر الحزبية الملتصقة باحزابها موقفاً.
بداية انطلاقة الانتفاضة بدت على الحركة الكوردية حالة من التشتت السياسي في تحديد وقراءة الموقف وتسمية الحدث، الذي تجسد ببيان خجول باسم مجموع الاحزاب الكوردية بتاريخ 24/03/2011م، في تعقيبها على مؤتمر الشمطاء السورية(بثينة شعبان)، بانهم يتضامنون مع أهل درعا والمدن الأخرى إلى جانب اعتراض على عدم شمل المكون الكوردي في جملة الاصلاحات المطروحة والمأمولة، ثم تلاه المجلس السياسي ببيان في 25/03/2011 ليعبر عن فرحه بتجاوز الاعلام الرسمي والشبه الرسمي السوري والوفود الحكومية على مستوى المحافظة للخطوط الحمر في تعاطيها مع نوروزنا المجيد، حيث كان هذا مكمن الفرح لدى المجلس السياسي، ومن ثم لينتقل إلى الوضع المتفجر في سوريا ليطرح البيان تسائل التالي (هل ان النظام جاد في تنفيذ هذه القرارات على ارض الواقع ام انها  مجرد وعود على ورق فرضها الوضع الراهن المتأزم) الذي ظل بدون أجابة واضحة من قبلهم، ومن ثم قفز البيان لتبيان رأيه بأن جملة الاجراءات المعلنة على لسان الشمطاء غير كافية، ومن ثم يعدد البيان بعض من البنود التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار لتجاوز الازمة في سوريا.
أما البيان الصادر عن المجلس السياسي الكوردي المؤرخ في  29/03/2011 كان اكثر تعبيراً ووضوحاً عن سابقيه في ابداء الرأي في وضع النظام وتعامله الأمني القمعي مع المظاهرات السلمية في سوريا ومن ثم طرح الفكرة الجريئة التالية (خاصة وأن النظام السوري والحزب الحاكم عبر عن عجزه معالجة قضايا البلاد السياسية والاقتصادية و الاجتماعية وغيرها…)، لكن البيان توقف عند هذه النقطة ولم يضف ما يجب فعله في حالة عجز النظام، وهذا الموقف من قبل المجلس السياسي غير واضح بالنسبة لي، لان حالة العجز، وهذا التوصيف يستلزم القيام بفعل ما، وهذا الفعل غير معلن في البيان أو الموقف السياسي الرسمي للمجلس، نقول غير معلن لان العجز يستلزم التغير والاتيان بالبديل غير العاجز، لكن الموقف السياسي للمجلس للآن يطالب بالاصلاحات الحقيقية، وهذا يتنافى ما قاله المجلس في بيانه الثالث (حالة العجز المذكورة سابقاً)، هل هذا سهو في التحليل السياسي للحالة السورية القائمة؟ أم انه مقدمة لاتخاذ موقف سياسي آخر متقدم في الايام القادمة …  ومن ثم يؤكد البيان على عدم اختزال القضية الكوردية في منح الجنسية وتعديل المرسوم 49 لعام 2008، ومن ثم يتطرق البيان إلى جملة قضايا مهمة  تعبر عن الحل الامثل للوضع والخروج بنتائج لصالح سوريا الوطن لكل السوريين. هذا البيان كان الاجدر بمجلسنا الموقر إصداره في بداية الاحداث في أول اطلالة بيانينة له على الحدث السوري، لا أن يتأخر ليكون البيان رقم الثالث في سلسلته البيانية، وهذا التأخر في تحديد الموقف جعل الموقف الكودري ضبابي نوعاً ما، وهذه كانت الفرصة للبعض في صب جام غضبه واخراج كل الغل الاعمى الدفين لديه على الحركة الكوردية بمجملها، وتخطى كل الحواجز الوطنية والقومية في توصيفها للموقف الكوردي الرسمي مرة بقبول الرشوة، ومرة بانهم يكررون التجربة العراقية الكوردية (جحوش 66)، متجاهلة عن عمد حجم ووزن الشارع الكوردي في تحديد وقيادة مسار التطورات السورية سياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً.
وبمتابعة السلسلة البيانية الكوردية التي نشرت تحت المسمى ( أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا) حيث كان التصريح الصادر عنهم بتاريخ  23/4/2011 من نفس الشهر هو تصريح إدانة لا اكثر ولا أقل ولم يقدم أية رؤية سياسية متطورة، وذهب بيان احزاب الحركة الوطنية الكوردية المؤرخ في 24/4/2011 إلى التهديد بالمشاركة الفعلية في الانتفاضة ما لم ترتدع السلطات عن ما تقوم به ضد الحركات الشبابية الكرودية والعربية، واعتقد لغة التهديد تلك غير مجدية في ظل تلك السياسيات التي مارستها وتمارسها السلطة الامنية السورية على ارض الواقع، كان أجدر بمجموع احزابنا عند تبنيها لذاك الخطاب التهديدي أن تستكمله على ارض الواقع فيما بعد، أما البلاغ المؤرخ بتاريخ 27/4/2011 هو لم يخرج من إطار ما طرحه المجلس السياسي سابقاً إلى حد ما، أما بيانهم المؤرخ في 5/5/2011 الذي تطرق لأول مرة عن تضامنهم الكامل مع الحراك الشعبي المنتفض في عموم سوريا  (إننا في الوقت الذي نعبر فيه عن تضامننا الكامل مع الاحتجاجات السلمية المشروعة في كافة المناطق السورية بما فيها المناطق الكردية) وهذا التوصيف هو يلامس إلى حد ما حدود المشاركة السياسية وهو موقف متطور سياسياً ولكي يتكامل إلى حدود المشاركة الفعلية والعملية على أرض الواقع لا بد أن يتوفر مستلزمات المشاركة والاستمرارية، في هذا الإطار والتوجه يمكن ادراج نقطتين اغفلتها الحركة الكوردية في تحركها السياسي ضمن المنطقة الكوردية وفي الإطار السوري العام ولتبيان هذا نستيطع اقتراح مايلي:
   1 ـ كان من المفروض ان تبادر الحركة (ككل) إلى تشكيل لجنة وطنية كوردية على مستوى القومي الكوردي في سوريا منها ومن الشخصيات الكوردية المؤثرة سياسياً واجتماعياً وثقافياً لتشكل خلية أزمة تدير المسائل النشاطية والسياسية والاعلامية للانتفاضة، ودعمها.
    2 ـ كان من المفروض على الحركة اختيار وفد ذو صلاحيات واضحة من تلك اللجنة المشكلة كوردياً لتستقر في العاصمة دمشق لعقد لقاءات وانشاء تحالفات وطنية عامة تتصدى سياسياً وإعلامياً للحدث السوري لتبرز للرأي العام العربي والاقليمي والعالمي فظاعة النظام السوري من جهة، وقيادة الحدث (الثورة) سياسياً واعلامياً من جهة لتعرية زيف وإدعاءات النظام التي ترمي الى إضفاء الطابع الطائفي والارهابي على انتفاضة الحرية في سوريا.
إن من يأخذ على الموقف الكوردي عدم تبنيه التظاهرات سياسياً وجماهيرياً في نقلة تسبق موقف الاحزاب المعارضة العربية السورية لقيادة الموقف على ارض الواقع في سوريا وكأن الحركة الكوردية تقود الشارع العربي وما عليها سوى اعلان ذلك، وهذا ما اعتبره الخطأ في فهم لمجمل الاوضاع العامة في سوريا وفي الوسط الكوردي خاصة، لا الفعل الكوردي الجماهير ولا فعل الحركة الكوردية في سوريا قادران على قيادة الفعل التغييري في سوريا ككل، وهنا نقصد قيادتها، أما المشاركة الفعالة فهذا ما تقوم به الآن الجماهير الكوردية على أرض الواقع في تواجده الجغرافي والقومي، وما تعلنه الحركة كموقف سياسي هو برأيي منسجم سياسياً مع الموقف السياسي المعلن من قبل الطيف السياسي السوري العام، وهذا هو المطلوب مرحلياً، لا ان تستبق الحركة الكوردية سياسة وموقفاً مجمل الطيف الديمقراطي السوري المنادي بالتغيير الحقيقي في سوريا والقفز إلى شعار الشعب يريد اسقاط النظام. فالحركة الكوردية ليست لديها عسى موسى لتحرك بها التظاهرات في الجغرافية الكوردية بمعزل عن القوى العربية والآثورية لتأخذ طابعها الوطني السوري الشامل، وهذا يستوجب وجود توافق في هذا الشأن وإلا النتائج ستكون سلبية على الشارع الكوردي الذي عانى ما عانى في السابق نتيجة وقوفه بشكل منفرد في الساحة.
ليس المطلوب من الحركة الكوردية القفز على موقف الحركة الوطنية والديمقراطية السورية، بل يجب أن يتمشى معه سياسياً وتنظيمياً ووطنياً لكي لا نقع ضمن العزلة السياسية التي سيستفيد منها النظام بالدرجة الاولى والعزف على التمرد الكوردي الانفصالي المدعوم من كوردستان العراق ومن خلفها إسرائيل، بمعنى آخر ليس المطلوب قيادة الشارع العربي واستلام زمام المبادرة سورياً.
يجب ان نكون واضحين في كتاباتنا وآرائنا، النقد السياسي والتنظيمي للجانب الكوردي هو مفتوح وابوابه مشرعة امامنا مارسناه سابقاً وسنمارسه لاحقاً، ليس هناك من يستطيع أن يغلق بابه أمامنا، لكن المسألة يجب أن لا تصل لحدود الاتهامات المفبركة التخوينية كما يمارسه النظام السوري بحق معارضيه، وهو ذاك الخطاب الذي يجب ان ننائي انفسنا عنه.


المقالة نشرت في الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (438) ايار 2011  جناح السيد عبد الحكيم بشار بدون الإشارة إلى مصدر المقالة على الرابط التالي:

الجمعة، 8 أبريل 2011

الثورة مستمرة

يوما بعد أخر ... الثورة السورية تخطو خطواتها نحو حرية وكرامة السوري
يوم بعد يوم .... الشعب السوري بمختلف انتماءاته السياسية والقومية والمذهبية تبرهن بصوت واحد، الشعب واحد ومطلب واحد ... الحرية لسورية، الديمقراطية لسوريا، الكرامة للسوري...
نحن لا نستطيع إلا أن نكون إلا معكم 

الاثنين، 7 فبراير 2011

عدوى ثورة الياسمين ستفوح في دمشق


خالد سينو
يومي السادس والسابع من شهر شباط الحالي يكون السوريون على موعد تاريخي يرد فيه النظام الأمني السوري على ثورتي تونس ومصر، وذلك بتفعيل جلسات محاكماته الأمنية المقيتة للاقتصاص من مناضلي الشعب السوري والكوردي في سوريا. في اليومين المذكورين ستفتح ملفات محاكم أمن الدولة السورية السيئة الصيت سمعة وافعالاً، وتخرج أوراقها الصفراء الناسخة والنافية للدستور السوري نفسه في وجه التاريخ لتعيق تطور الحياة ومقاومة اغتصاب السلطة و الثروة وحرية المواطن السوري واحقاق إنسانيته و كرامته وتحقيق حقوقه الديمقراطية العادلة، وحق شعبنا الكوردي في التمتع بحقوقه القومية المشروعة دستورياً على أرضه التاريخية.
في اليومين المذكورين سيكون المناضلين الأستاذ حسن صالح والأستاذ محمد مصطفى والأستاذ معروف ملا أحمد، اعضاء قيادة حزب يكيتي، والأستاذ علي العبد الله عضو قيادة إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، أمام فصل جديد من التاريخ النضالي للحركة الوطنية والديمقراطية بكافة مكوناتها و مشاربها السياسية والقومية في سوريا، ستتجسد فيه قولنا، وقول معتقلينا ضد نظام القمع السوري، ضد محاكمة العقل واللسان والفعل الاحتجاجي، ضد النظام وسياسته القائمة على تكميم الافواه والافعال وضد تطور المجتمع السوري بشكل حر وديمقراطي. وسنكون أيضاً على موعداً أمام القاضي الفرد العسكري بالقامشلي لمحاكمة اللغة والشعر واللسان والكلمة الجميلة التي تخرج من القلب للقلب بمحاكمة كل من الشعراء عمر عبدي إسماعيل، عبد الصمد حسن محمود، وصاحب المنزل جريمته أنه استضاف الكلمة الحلوة.
تهم النظام هي كالعادة جاهزة لا تحتاج سوى إلى تغيير اسماء المعتقلين، … الانتماء لجمعية سرية، ومحاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية بغية ضمه لدولة أجنبية، أو إلى تغيير كيان الدولة الاجتماعي والسياسي، أو العمل على وهن نفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي … ، أنها تهم الاعتقال التعسفي التي تعد انتهاكاً لحرمة حقوق الإنسان بفعل محاكم استثنائية غير قانونية لا تستند إلا لطبيعة الاستبداد و للحالة الدكتاتورية السورية المغلفة بقانون الطوارئ والاحكام العرفية المفروضة على سوريا منذ استيلاء البعث على السلطة بحركة عسكرية فاقدة الشرعية المواطنية سورياً، بل استندت إلى القوة و أجهزة الأمن والقتل والإبادة في محطات من تاريخها في سوريا لاسكات صوت الحق و الحرية في سوريا.
إن تهم النظام تلك جدير بنا وبأبناء الشعب السوري كافة ان نحاكم النظام و اركانه بها، هم فرطوا بالتراب السوري الوطني بانسحاب جيشه بدون مقاومة من الجولان في حرب 1967، وهو الذي تنازل بطيبة خاطر عن لولاء الاسكندرون في السنوات الأخيرة للطورانية التركية، والنظام بحكوماته المتعاقبة قد وهن نفسية المواطن السوري بإجراءاته السياسية القمعية، وسياسة الاقتصادية التجويعية الممنهجة ضد الشعب السوري، واستشراء الفساد وتطويع القانون والقضاء لخدمة البعث وإيدولوجيته الشوفينية، و هو من يغتصب إرادة المواطن السوري منذ عقود.
إن الاحكام المتوقع صدورها بحق هؤلاء المناضلين بالاضافة للاحكام السابقة الصادرة بحق ثلاثة اعضاء من قيادة آزادي هم الأستاذ مصطفى جمعة بكر والأستاذ محمد سعيد حسين العمر والأستاذ سعدون محمود شيخو، وقبلهم المناضل الاستاذ مشعل تمو الناطق باسم تيار المستقبل وكل الاحكام السابقة التي صدرت بحق كل مناضل سوري شريف ستكون وصمة عار في التاريخ الاسود للبعث في سوريا.
إن المحاكمات والاحكام القاسية بحق المناضلين السوريين بمختلف انتماءاتهم السياسية والقومية في الوقت الذي تهب فيه رياح التغيير على منطقة المتوسط وما حولها بفعل الحراك الشعبي السلمي دفاعاً عن حقها في حياة افضل، قد توحي بأنها ستوصد الأبواب السورية أمام هذا المد التغييري الجارف، لكن تاريخ الشعوب وفعلها لا يقتل بالقمع والأحكام الصورية، بل تزيدها مقاومة و اصرارا وقولا وفعلا لأجل التغيير ونيل حقوقها الديمقراطية المشروعة.
ودمتم
اقتراح:  في 8 أب 1960 اعتقل الدكتور نورالدين زازا وهو رئيس البارتي الديمقراطي الكوردستاني في سوريا و كوكبة من رفاقه، وقدموا إلى المحاكمة الصورية لتبدأ بعدها سلسلة المحاكم الصورية بحق مناضلي شعبنا الكوردي في سوريا، و تأسيسا على هذا اقترح على كل مناضلي شعبنا الكوردي، مثقفين وسياسيين وحزبيين …الخ، اعتبار ذلك اليوم هو يوم التضامن مع المعتقل السياسي الكوردي في سوريا، تكريماً لأول رئيس للبارتي ونضاله، ودعماً وتضامناً مع معتقلي الرأي والضمير من أبناء شعبنا الكوردي في سوريا.

الجمعة، 4 فبراير 2011

سكت دهراً فنطق كفراً


ـ قراءة في بيان مجلس العام للتحالف ـ

خالد سينو

أخيراً نطق المجلس العام للتحالف وأفرج عن رأيه المحبوس باجتماعه الاستثنائي، بشأن ثورتي تونس ومصر، ليس لتحليل ما آل اليه مصير الدكتاتور التونسي والمصير لاحقاً، بل ليحذر الشعب الكوردي من مغبة الانجرار إلى والمشاركة في ما أطلق عليه يوم الغضب السوري، حيث يقول بيانهم (فإن المجلس العام يدعو المواطنين الكرد إلى ضبط النفس والتحلي بروح اليقظة و الحذر ، وعدم الانسياق وراء الإعلام غير المسؤول). وهي نفس اللهجة التي تداولتها المواقع الحكومية السورية حسب تعليمات أمنية مشددة في مواجهة حملة بعض أطياف المعارضة السورية ـ بغض النظر عن حجمها الحقيقي على أرض الواقع ـ على الـ  Facebook  لتنظيم الاعتصامات السلمية في حلب ودمشق.

 يستهل البيان بأن المجلس استعرض في اجتماعه الاستثنائي جداً جداً(تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة إثر الاحتجاجات التي شهدتها تونس و مصر… )، ثم يقول الاحتجاجات التي أودت بالرئيس التونسي ومن ثم يقفز ليسمي ما يحدث في مصر بالانتفاضة.
 إن ما يلاحظ على البيان سرعة كتابته وإقراره وهروبه المقصود من مصطلح الثورة، وبدون مراجعة سياسية وتحليلية للأحداث والتطورات التي افرزت الاسقاط التاريخي لبعض نماذج الدكتاتورية الشرق الاوسطية، وهو بهذا الشكل والمضمون، وفي هذا الاجتماع المستعجل جداً على ايقاع دعوات الاعتصامات الاحتيجاجية في سوريا، هو لغايات غير بريئة وتوحي بتلقي أوامر ما في إقرار ذاك البيان العاجل جداً وبتلك الصيغة واللغة.
يقفز كاتب البيان المغوار قفزات ماهرة هنا وهناك ليتطرّق الى ما يعاني منه بلدان المنطقة، ولا ينسى الإغارة السريعة على الوضع السوري والكوردي بعد تأكيده على أن ذلك من باب الحرص على الوحدة الوطنية، وهذا ايحاء يستشف منه رائحة الوحدة الوطنية التي ينشدها النظام وليست تلك التي تنشدها المعارضة الوطنية والحرص على الوضع الداخلي بايراد جملة من الحقائق العامة من ما يعانيه المواطن السوري عامة والكردي خاصة، لينتقل بشكل اوتوماتيكي إلى تحذيرنا وتحذير الشعب الكوردي في سوريا من مغبة الانجرار وراء دعوات الإعلام غير المسؤولة، وهم هنا لم يوضحوا لنا تلك الجهات غير المسؤولة التي يجب أن نأخذ حذرنا منهم، لأننا ببساطة غير ففهاء بالسياسية كفقههم الواسع العارف ببواطن الأمور وما خلفها، كما أننا لانفهم لغة الإشارة التي يخاطبونا بها. يبدو ان لسان حال دويلة المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا نسى بل تناسى الدور الرئيس لهذا (الاعلام غير المسؤول) سواء كانت الشبكة العنكبوتية أو الفضائيات او الهاتف الجوال) في تنظيم و انجاح  كل من ثورة تونس و انتفاضة مصر. و هنا نود ان نطرح الاسئلة المشروعة التالية: هل هذين الفصيلين الكرديين مع المعارضة أم مع النظام؟ هل موقعهما الطبيعي و الصحيح بين قوى اعلان دمشق ام بين احزاب جبهة النظام الوطنية والتقدمية جدا ؟؟؟ هل صدر هذا البيان المضاد لتبرءة الذمة من بيان اعلان دمشق بشأن مصر؟ اذا كان بيانهم هذا رسالة استباقية/تأيدية للنظام قبل ان تقع الواقعة فبالتأكيد هو (البيان) رسالة عكسية بل طلقة غادرة في ظهر المناضلة و المحتجة سهير الاتاسي و الشباب القادم!!!
بعد قراءتي للبيان مرات عديدة و توقيت صدوره استنتجت بأن البيان لم يكن لتبيان رأي المجلس في ثورتي تونس ومصر والاحتجاجات الأخرى في اليمن ، الأردن، الجزائر…الخ، بل ليدس لنا السم السياسي في طبقنا المسلوب و يحذرنا من مغبة التحرك للمطالبة بالتغيير الديمقراطي السلمي و بحقوقنا القومية والوطنية المهدورة على يد النظام. المسألة ليست في أننا متضامنين أو غير متضامنين مع يوم الغضب السوري، بل يجب النظر الى المسألة على اعتبار أن حراك الشعب الكردي هو  جزء من الحراك الوطني السوري العام، يعاني هذا الشعب بالاضافة الى ما يعانيه الشعب السوري من اضطهاد قومي سافر و تمييز عنصري مقيت يهدف إلى محو الشخصية القومية الكوردية في سوريا وتغيير ديمغرافية مناطقه التاريخية، و أن أي حراك للشعب السوري يؤثر بهذا الشكل أو ذاك على الشعب الكوردي سلباً أو ايجاباً، و هنا لابد من التأكيد على ان الاهم ما في الامر هو ان المبادرة لم تكن كوردية، وإن أقيمت ستقام في مناطق الداخل السوري وبالتحديد في دمشق وحلب، هذا يضفي طابعاً غير كورديا ً على التحرك وليست بأجندة كوردية حتى يطلب منا فصلين كورديين (مجلس العام للتحالف) بخلاف الفصائل الكوردية الأخرى التي التزمت الصمت، بالتنبه للأجندة التي تحرك تلك الدعوات. وهنا لا نقصد اننا لا يهمنا التغيير او اننا لا نعي دورنا و مسؤوليتنا في التغيير بل المسألة تعود للتجربة المرّة خلال انتفاضة آذار 2004 حيث استطاع النظام و بسهولة تحوير النضال والصراع مع السلطة الى الصراع مع العرب يعني كردي- عربي و نحن صراعنا مع السلطة ذلك لان للسلطة كم من الجنجاويد يمكن تحريكهم  وفعلا حركتها وقتها اي في 12 آذار في القامشلي و لحسكة و رأس العين …الخ و كذلك في 5/6/2005 في المظاهرة الاحتجاجية على  خلفية اغتيال الشيخ معشوق  في القامشلي و المرة الاخيرة كانت في دمشق امام القصر العدلي عندها كانت هناك احتجاج لقوى اعلان دمشق فدخلت الشبيبة و اتحاد الطلبة لضرب اساتذتهم كعبدالرزاق عيد وغيره.
اعتقد كان الأجدر باصحاب البيان عدم إثارة المسألة بهذه الطريقة الفجة التي تفوح منها رائحة سياسية غير مستحبة أصحاب البيان ماهرون فيه، والتي ستستخدم فيما بعد إن تقع الواقعة وتجر ورائها  واقعاً امنياً يفتك بسوريا ارض وشعباً للقول ببعد رؤيتهم السياسية الثاقبة وأنهم حذروا وبلغوا وأننا لم نستمع لصوتهم العاقل.
ودمتم







الاثنين، 24 يناير 2011

تونس … تدق الناقوس


خالد سينو


17 كانون الثاني 2011، يومٌ مفصلي في الذاكرة التونسية الحية، فمع تطاير لهيب النار من جسد الشاب محمد بوعزيزي كانت الشرارة  والقطرة التي أفاضت الكؤوس المترعة في هز العرش الرئاسي، حيث تصاعدت وتيرتها ليوم الهروب الكبير والمذل لضحاك آخر في العصر الحديث.

كل الموانع التي حاولت سلطة العنف في تونس وضعها لسد الطريق أمام من نزلوا إلى الشارع لم تجعلهم إلا أكثر إصرار على المضي قدماً لدق الاسفين في العرش، لم تنفع مسكنات السلطة ولا خطابات المخلوع (… الآن فهمت ماذا تريدون …)- قالها الجنرال المهزوم في لحظة تجلي الحقيقة الشعبية، القضية كانت ابعد وأخطر من تلك المهدئات الوقتية لامتصاص النقمة وإعادة ترتيب البيت المتهاوي. القضايا الاجتماعية والاقتصادية  مفجر الأزمة/ الثورة لن تحل بالكلام المعسول، تلك القضايا وإن كانت لها صبغة اجتماعية/ اقتصادية ولكن مداليلها السياسية كانت غير خافية، بل كانت حاضرة بقوة في توجيه دفة المواجهات رفضاً للجوع والبطالة والفساد وتسلط الفرد والزوجة والعائلة وغياب الديمقراطية والحريات الاساسية للإنسان إنها مفاعيل ثورة القاع المهمش على الطبقة المخملية الحاكمة بأمر القوة والسبطانة العمياء وشرعنة الدكتاتورية.

يوماً قال شاعر تونس أبو قاسم الشابي في إرادة الحياة:

إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة             فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ

وها هي الحياة تتجدد مرة أخرى في تونس التي سميت خضراء في كتبنا وثقافتنا الرسمية، ولم نعرف سوى أنها بلد الزيتون والسياحة والبحر والمناظر الخلابة والقاسم الشابي … ، تلك كانت الواجهة التي أختبأ "السيد الرئيس" وزوجه وحاشيته ولصوصه خلفها لحلب (بقرة حاحا) لآخر القطرة كما قال الشاعر أحمد فؤاد نجم في توصيفه لقطط السمان المصرية، هي صورة طبق الأصل وإن اختلفت تسميات البلدان والرؤساء والرموز الحاكمة، والمكان والزمان، البلد مسلوب من قبل الراعي/ الذئب، منهوب من قبل من اغتصبها بفعل رائحة البارود والاقبية التي لا تدخلها الريح والشمس.

فالحاكم  بسبب طبيعته الديكتاتورية يعجز عن فهم أن العدالة لن تتحقق إلا بالحرية والديمقراطية فطعم الخبز لا يكتمل بدون الحرية كما قال د. إبراهيم محمد (دويتش فيله) في معرض تعليقه على ثورة تونس. المشكلة تكمن في الحكم البوليسي القائم، أغلب هؤلاء أتوا للحُكم على متن الدبابة لهذا تراهم لا يستطيعون الحكم والنظر إلى الآخرين إلا من فوهة تلك الدبابة التي حملتهم للاستيلاء على زمام الأمور وفاء للسبطانة القاتلة، للسيطرة وبسط النفوذ ونهب الخيرات وتوليد أجندة تطرفية تستغل حاجات الشعب إلى مقومات الحياة لتنشر سمومها الطائفية في المجتمع خدمة لأهدافها.

ما حصل في أرض الزيتون هو بصيص نور تعطينا جرعة كبيرة من الأمل بأنه بإمكاننا القيام بالفعل لتصحيح مسار التاريخ المسروق منا في بلادنا بقوة العسكر، هو مخرج ودرس في فن الاداء الشعبي للخروج من الشرنقة التي حشرت فيها بالرغم من إردتها.

ستكتب كتابات كثيرة عن الحدث، عن تلك الواقعة  التي اختصرت سنين الظلم والاضطهاد والحرمان … وفرار "السيد الرئيس"، ستكتب تحليلات تملئ بها أعمدة صحف شتى في كل بقاع الأرض، ستستنتج استنتاجات كثيرة، مفاهيم جديدة، سنقرأ عن مقارنات بين تونس وبلدان أخرى نسكنها أو هربنا منها، لكن الحدث/ الثورة، العملية بحد ذاتها، التغيير بفعل الإرادة الشعبية ستظل الحقيقة الوحيدة القائمة في وعيينا ووجداننا، ستظهر تلك الواقعة بكل مداليلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن عجز المعارضة في قراءة الحدث قبل وقوعه، ستبين بُعد المسافة بين الشعب وتلك المعارضات التي تدير السياسة وكأنها في منتدى ثقافي حلبة للنقاش والتنظير النظري، وتلك التي تعجز عن تحليل الواقع واستخلاص العبر والدروس لتنظيم الصفوف والأنطلاق، ستبين زيف البعض منّا، وما اكثرهم، ستعريهم من ورقة التوت تلك بأن السياسة لا تصنع بالخطابات واللقاءات الولائمية أو بمسيرات واهنة هنا أو هناك تحمل لافتات تنديدية وشعارات لا تستطيع اعتى الديمقراطيات تحقيقها كما تعد تلك المعارضات بتحقيقها فيما إذا انقلبت الأمور في البلد..

تونس ستكون مادة دسمة لنا، على موائدنا السياسية بمختلف اتجاهاتها السياسية من أقصى يسار إلى أقصى يمين، قراءةً، تحليلاً، كتابةً أو نقداً لأوضاعنا المشابه وعجزنا عن استثمار تلك الظروف المشابه للقيام بالحدث والفعل المشابه.

تونس تدق باب معارضتنا في عواصمنا واريافنا ومدننا أو في فرارها الأوروبي بأن الحقيقة المطلقة تكمن في الشارع، الشارع يحدد وضعها وحجمها وثقلها، فهل معارضتنا تجد نفسها في قلب ذاك الشارع؟ في ذاك الأنين المنطلق من الأفواه المكمومة وأوجاع سنين الحرمان.

تونس أملت علينا بيانها في ساعة رحيل دكتاتورها … ونحن نقرأ تحليلات معارضتنا في الداخل السوري واستنتاجاتها المرقمة  … 1 … 2 … 3 … 4 … الخ  ووعائظها بعد الحدث، وليس قبل الحدث وفي قلب الحدث كما تقول قناة جزيزة (راجع بيان إعلان دمشق للحدث التونسي)، تطلب كسر حاجز الخوف والصمت وهي بذاتها مليئة بكل انواع الخوف والصمت والتراجع عن الأهداف والبرنامج المعلن، والفشل الذريع في لملمة شتات المشتت.

تونس تعلنها ثورة على الطاغية بطريقتها الفريدة، معلنة رفضها للوصاية السياسية واحتكار السلطة وتغييب الشعب، ومجلسنا السياسي الكوردي في سوريا يعلن بإصرار أنها انتفاضة هرباً أم خوفاً من مصطلح الثورة في بيانها المتأخر جداً (بيان المجلس السياسي)، وهو أسوء توصيف للحدث التونسي، كان أقرب إلى سرد الحدث مقارنة مع البيانات والتحليلات أطياف المعارضة السورية المختلفة التي تناولت الحدث/  الثورة، بل ويهرب البيان بشكل متعمد صارخ في إيراد مقارنة بين تونس وسوريا، من حيث الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتشابه جداً، ولو لم أقرأ توقيع المجلس السياسي الكوردي في سوريا في نهاية البيان لحلفت بكل المقدسات بأنه صادر عن حركة أو حزب تونسي. سوريا أسوء سياسياً واقتصادياً واجتماعياً من تونس ومع ذلك نرى من يتغنى بمجد انتفاضة (وليس ثورة) تونس وينسى واقعه المر الأكثر  قمعاً ونهباً وخنقاً وفساداً … الخ. (بالمناسبة لم نقرأ لليوم رأي ـ المجلس العام التحالف ـ في الحدث الذي هز العرش).

تونس تستفيق من الغفوة … وها هو الاسد الثاني  يحث الخطى  أن لا يكون ثاني النازلين في المحطة القادمة، ويرقعنا ببعض ما سُرق منّا فيصدر بعض فرماناته و(مكرماته) الخلبية بزيادة تعويض التدفئة إلى 1500 ليرة (60 ليتر مازوت)، وبإحداث الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية بعد أن نام ذاك المرسوم لأكثر من السنتين في الأدراج الصدئة، ومن جهته البعث السوري يصدر بياناً ليؤكد على خياره وفقوسه (الديمقراطي)، أما وزراءنا ولصوصنا مازالوا يجتهدون في كيفية توزيع (مكرمة) دعم المازوت ونحن على ابواب الربيع…

تونس انتفضت ثم ثارت … لكن كان يمكن أن تكون سوريا أولاً لو لاقى منتفضي 12 آذار 2004 الدعم والمساندة من الداخل السوري من القطاعات العربية، ولولا تدخل المعارضة السورية بشقيها الرسمي والغير الرسمي، الكوردي والعربي المدني والعشائري في تهدئة الأوضاع ومساهمة البعض من رموز الأرث العشائري العربي في الجزيرة في أجهاض الجنين بالمساهمة العملية جنباً إلى جنب مع الأجهزة السلطوية المختلفة في الجزيرة ، ولووووو كان الجيش وطنيا ومحايدا، رافضاً توجيه بنادقه لصدر الشعب كما في الحالة التونسية، فالجيش السوري السوري تحول من مهمته في الدفاع عن الأرض السورية إلى الدفاع عن النظام وفرض سيطرته على الشعب السوري لتفسخ واستشراء الفساد في مفاصله الاساسية وارتباط الصفوة فيه مع النظام القائم بشكل عضوي ومادي. كرة الثلج السورية تلك المتدحرجة لتكنيس كل ما علق بسوريا أوقفت بفعل تلك القوى مجتمعة لتمديد الوصاية على الشعب السوري، قد تكون الأجندة المحركة لتلك التدخلات مختلفة لكن النتيجة كانت واحدة.

تونس هي سوريا، وسوريا هي تونس، لكن تونس سبقت عاصمة الياسمين إلى ثورة الياسمين. تونس دقت الناقوس … لكن الحبل مازال متدلي منه فمن يمسك به ليدق ساعة خلاصه من … التسلط  والقهر… وإنكار الحقوق… واللصوصية… وحكم العائلة … ووراثة السلطة … و … و … الخ..

ودمتم